مركز الإعلام الأمني

الأمن الفكري والحرب الفكرية

تتنوع الأفكار في عالمنا المعاصر، فمنها النافع، ومنها الضار، فالفكر المثمر المتمثل في الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش وقيم الخير والذي يعمل على بناء الفرد والمجتمع وازدهار الأوطان، على عكس الفكر الضار المنحرف الذي يعمل على زعزعة أمن واستقرار المجتمعات بنشر سموم الأفكار، التي تهدم ولا تبني من خلال غرسها في عقول الشباب بقصد الإضرار بالأوطان، ولهذا سوف نتطرق لنوع جديد من أنواع الأمن وهو مفهوم الامن الفكري Intellectual Security، وأهمية الأمن الفكري، والحرب الفكرية.

مفهوم الأمن الفكري

مفهوم الأمن الفكري يعني الحفاظ على المكونات الثقافية الأصيلة في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة والمشبوهة، فهو يصب في صالح الدعوة لتقوية أبعاد الأمن الوطني، وهو بهذا يعني حماية وصيانة الهوية الثقافية والفكرية من الاختراق أو الاحتواء من الخارج، ويعني أيضًا الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي، وصيانة المؤسسات الثقافية في الداخل من الانحراف.

كما يعني اطمئنان الناس على مكونات أصالتهم وثقافتهم النوعية ومنظومتهم الفكرية، كما يعني السكينة والاستقرار والاطمئنان القلبي واختفاء مشاعر الخوف على مستوى الفرد والجماعة في جميع المجالات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ويعني كذلك صيانة عقول أفراد المجتمع ضد أي انحرافات فكرية أو عقائدية مخالفة لما تنص عليه تعاليم الإسلام الحنيف أو أنظمة المجتمع وتقاليده.

 مفهوم الأمن الفكري مكونات الأمن الفكري والحرب الفكرية والربط بين الأمن الوطني والامن الفكري
مفهوم الأمن الفكري مكونات الأمن الفكري والحرب الفكرية والربط بين الأمن الوطني والامن الفكري

مكونات مفهوم الأمن الفكري

  1. الولاء والانتماء للوطن.
  2. التحصين الفكري والأخلاقي للطالب.
  3. التربية الأخلاقية.
  4. تأكيد قيم التسامح والاعتدال والوسطية.
  5. شر ثقافة الحوار والاختلاف.
  6. تقدير وقبول الآخر.
  7. نبذ أشكال العنف والتطرف الفكري.
  8. تقدير العقل وتهذيب النفس.
  9. آليات الأمن التقني وأمن المعلومات.
  10. معالجة الشائعات عبر وسائط المعلومات والتواصل.
  11. -تقدير رجال الدين والفكر والدولة.
  12. تقدير رجال الأمن في الحفاظ على الوطن والمؤسسات والأفراد.

 

الحرب الفكرية

أصبحت الحرب الفكرية أكثر خطرًا وفتكًا من الحروب التي تستخدم فيها الأسلحة والمعدات الثقيلة، وقد ساعد في ذلك وجود الإنترنت والأجهزة الحديثة والاتصالات العابرة للحدود من وسائل التواصل الحديثة والمتطورة التي تسهم في إيصال المعلومات إلى عقول الناس في لحظات وثوانٍ معدودة في مختلف الأراضي والبقاع، حيث أنه من خلالها استطاع الكثير ممن يحملون الأفكار المتطرفة السيطرة على بعض العقول عن طريق غسلها بالمعلومات المغلوطة، وأصبح من السهل إقناع البعض بها.

أصحاب الفكر المنحرف

أهم ما يسعى إليه أصحاب الفكر الملتوي هو إبعاد الناس عن قيمهم الرصينة، وأخلاقهم القويمة، وتشكيكهم في عقيدتهم الوسطية المعتدلة، ودينهم السمح، وثوابتهم الراسخة، ومبادئهم النفيسة، حتى يصفو لهم الجو ويتمكنوا من عقول الناس ببث أفكارهم الخبيثة التي تحرض على تدمير الأوطان وسفك الدماء، وتحض على العنف ونشر الفوضى، مرة باسم الدين، وهو براء من ذلك، وتارة تحت شعارات أخرى، وللأسف الشديد ينخدع بهذه الأفكار من ليس عندهم العلم والوعي والدراية الكافية بالقيم الدينية الصحيحة، التي ترسخ الاعتدال والوسطية، وترقى بالإنسان، وتحافظ على الأوطان.

 مفهوم الأمن الفكري مكونات الأمن الفكري والحرب الفكرية والربط بين الأمن الوطني والامن الفكري
مفهوم الأمن الفكري مكونات الأمن الفكري والحرب الفكرية والربط بين الأمن الوطني والامن الفكري

علاج الأفكار المتطرفة

علاج الأفكار المتطرفة بشقيها الغلو أو الانحلال يكون بغرس الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، والحصانة الذاتية في كل فرد من أفراد المجتمع، حتى يكون سداً منيعاً في وجه هذه الأفكار الهدامة، وحتى يميز بين الأفكار الصحيحة والمسمومة، وذلك من خلال تتبع وتحري مصادر المعلومات، ومدى مصداقيتها، والآثار المترتبة عليها.

وحقيقةً فإن الأمن الفكري نتيجة للأمن العقائدي، فإذا سلم المنهج وصحت العقيدة سيسلم الفكر والتفكير حتمًا من الملوثات والشوائب، وإذا حدث خلل في المعتقد حدث الخلل في الفكر والسلوك والتصرفات والأخلاق، وواقع الجماعات المتطرفة خير شاهد على ذلك، تجد الخلل الكبير في عقائدهم وفي منهجهم، ما جعلهم يعيثون في الأرض الفساد، ولا يسعون إلا للخراب والدمار، خيّب الله سعيهم، وجعل كيدهم في نحورهم، وكفانا شرهم وشر أفكارهم المسمومة.

ويأتي هنا دور الإعلام بأنواعه ء لتعزيز التحصين الفكري لدى أفراد المجتمع، لا سيما الشباب والنشء، لما يملكه الإعلام من قوة ونفوذ في التأثير على أفراد المجتمع، وذلك من خلال إبراز الشخصيات التي تحمل الخطاب الوسطي المعتدل لمخاطبة عقول الناس وتحصينها من الأفكار الفاسدة، ويكون ذلك عن طريق البرامج التلفزيونية أو الإذاعات المسموعة، أو الكتابات في الصحف والجرائد والمجلات.

مفهوم الأمن الفكري مكونات الأمن الفكري والحرب الفكرية والربط بين الأمن الوطني والامن الفكري

وكذلك يأتي دور المؤسسات التعليمية في تعزيز الأمن الفكري والتصدي للأفكار المغلوطة، فطلاب المدارس والجامعات بحاجة إلى تضمين مناهجهم مادة علمية تأصيلية، تعتني بالأمن الفكري والتحديات والمستجدات التي قد تواجه الدول، وتتضمن خطورة الأفكار المتطرفة والدخيلة، وعوامل التصدي لها، وكيفية المحافظة على النسيج الاجتماعي، واللحمة الوطنية.

أهمية الأمن الفكري

يعتبر الفكر البشرى ركيزة هامة وأساسية في حياة الشعوب على مر العصور ومقياساً لتقدم الأمم وحضارتها، وتحتل قضية الأمن الفكري مكانه مهمة وعظيمة في أولويات المجتمع الذي تتكاتف وتتآزر جهود أجهزته الحكومية والمجتمعية لتحقيق مفهوم الأمن الفكري تجنباً لتشتت الشعور الوطني أو تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة، وبذلك تكون الحاجة إلى تحقيق الأمن الفكري هي حاجة ماسة لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي.

أهداف الأمن الفكري

يمكن القول أن الأمن الفكري لكل مجتمع يهدف إلى الحفاظ على هويته إذ إن في حياة كل مجتمع ثوابت تمثل القاعدة التي تبنى عليها وتعد الرباط الذي يربط بين أفراده وتحدد سلوك أفراده وتكيف ردود أفعالهم تجاه الأحداث وتجعل للمجتمع استقلاله وتميزه وتضمن بقاؤه في الأمم الأخرى.

وهو يهدف فيما يهدف أيضا إلى حماية العقول من الغزو الفكري، والانحراف الثقافي، والتطرف الديني، بل يتعدى الأمن الفكري ذلك ليكون من الضروريات الأمنية لحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن الوطني .

مصادر تهديد الأمن

لقد تعددت مصادر تهديد الأمن الفكري واختلفت باختلاف مروجيها فتأتي أحيانا كثيرة من جماعات التطرف والتشدد الفكري، ومثيري الفتن ودعاة الفرقة. ولما كانت الرقابة الأمنية او الضوابط والقيود على ماتقوم بعرضه وبثه تلك الجماعات من خلال البث الإعلامي والانترنت وغيرهما من الوسائل من الصعوبة بمكان ضبطها بسبب العولمة وعصر تدفق المعلومات بكثافة، فقد أصبح اللجوء إلى استراتيجية اجتماعية متكاملة أمراً ملحا للمساهمة في الحفاظ على عقول الشباب وغيرهم من الغزو الفكري وتحصينهم ثقافيا من خلال المعلومات الصحيحة التي تزيد الوعي الأمني والثقافي.

الربط بين الأمن الوطني والأمن الفكري

ولما كان الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وايجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك، يبرز هنا البعد الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف الى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة

هذا البعد من وجهة نظرنا يمثل بعداً إستراتيجياً للأمن الوطني لأنه مرتبط بهوية الأمة واستقرار قيمها التي تدعو إلى أمن الأفراد وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني أفكار هدامة تنعكس سلباً على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لان الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات، وهذا ما يحرص الأعداء دائماً على مهاجمته لتحقيق أهدافهم العدوانية والترويج لأفكارهم الهدامة وخاصة بين شريحة الشباب، والتشويش على أفكارهم ودعوتهم للتطرف.

وسائل حماية الأمن الفكري

تتطلب حماية الأمن الفكري وجود وسائل وقائية، ووسائل علاجية.

الوسائل الوقائية

  • إظهار وسطية الإسلام واعتداله وتوازنه، وترسيخ الانتماء لدى الشباب لهذا الدين الوسط واشعارهم بالاعتزاز بهذه الوسطية.
  • إن من أهم ما ينبغي أن تقوم به المؤسسات التعليمية أن تضمن برامجها فصولاً عن الأمن الفكري تصب في قناة الوقاية من الانحراف الثقافي والغزو الفكري، وذلك عن طريق نشر المبادئ الفكرية القويمة ومبادئ الفضيلة والأخلاق.
  • من الأهمية بمكان أن يتعلم الطالب كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة، وأمنه بصفة خاصة، من خلال تهيئة نفسية واجتماعية للتكيف مع القيم والآمال وتطلعات المجتمع.
  • معرفة الأفكار المنحرفة وتحصين الشباب ضدها: فلا بد من تعريفهم بهذه الأفكار وأخطائها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة فيتأثرون بها، لأن الفكر الهدام ينتقل بسرعة كبيرة جداًّ ولا مجال لحجبه عن الناس .
  •  الاهتمام بالتربية في المدارس والمساجد والبيوت وغيرها من مؤسسات المجتمع الأخرى .
  • هناك نسبة لا بأس بها من المنحرفين هم من الطلاب، لذا يجب أن يحصل تفاعل بين المؤسسات التعليمية ومحيطها، بحيث يجعل منها مؤسسات مفتوحة رائدة في تعميم التربية والمعرفة، مما يسهل لها متابعة رسالتها السامية في إيجاد المواطن الصالح، بحيث يتهيأ ذهنياً ونفسياً للتوافق مع متطلبات الحياة الاجتماعية .
  • ينبغي ألا نغفل أهمية دور المدرسة في الكشف عن المظاهر ذات المؤشر الانحرافي الفكري أو الأخلاقي منذ بدايتها، ودراستها دراسة دقيقة ومعالجتها عبر الإرشاد الطلابي بالمدرسة، والاتصال بولي أمر الطالب لتنظيم التعاون مع الإدارة المدرسية قبل استفحال المشكلة، وعلاجها قبل أن تصبح سلوكاً اعتيادياً. 
  • إتاحة الفرصة الكاملة للحوار الحر الرشيد داخل المجتمع الواحد، وتقويم الاعوجاج الفكري بالحجة والإقناع، لأن البديل هو تداول هذه الأفكار بطريقة سرية غير موجهة ولا رشيدة مما يؤدي في النهاية إلى الإخلال بأمن المجتمع .

الوسائل العلاجية

  • 1- دعوة المخطئ إلى الرجوع عن خطئه، وبيان الحق بالمناقشة العلمية الهادئة دون اتهام للنيات فقد تكون صادقة، ولكن هذا لا يغني عن صاحبها شيئاً .
  • 2- تجنب الأساليب غير المجدية، فالمصاب بهذا المرض لا يعالج بالتركيز على الوعظ والتخويف من عقاب الله، لأن هذا الأسلوب في الغالب لايجدي معهم نفعاً، فأمثال هؤلاء يرون أنهم على صواب ودين، فكيف تعظ إنساناً يظن أنه على الدين الحق قبل أن تبين له خطأه الفكري فيما يراه حقاًّ .
  • 3- وجوب الأخذ على أيديهم، ومنعهم من الإخلال بالأمن الفكري للمجتمع ولو أدى ذلك إلى إجبارهم على عدم مخالطة الآخرين لاتقاء شرهم
  • 4- النهي عن مجالسة أهل الانحراف الفكري، الذين يريدون خرق سفينة المجتمع واغراق أهلها بخوضهم في آيات الله وتجرئهم على الفُتيا بغير علم .
  • 5- ضرورة التفريق بين الانحراف الفكري الذي لم يترتب عليه فعل، وبين من أخل بفعله بالأمن في مجتمعه، فمن ظهر منه عمل تخريبي وثبت عليه شرعاً فيجب محاسبته على ما بدر منه كائناً من كان، وعقابه بما يستحقه شرعاً حتى ولو كان ظاهره الصلاح والاستقامة .
  • إن الأمن الفكرى موضوع مهم يلمس الأمن القومى، وأن الإهتمام بالأمن الفكري فى توصيل الإستراتيجية ومحاورها فى صورة سهلة مبسطة لكافة المنظومة التعليمية بدءا من القيادات وانتهاء بالطالب فى مدرسته فهو أفضل الطرق للحصول على فكر واع مستنير مبنى على حب الوطن والانتماء الحقيقى .
  • أن تناول خطة ستراتيجية الأمن الفكرى ضرورة ملحة تفرضها علينا الظروف الراهنة وذلك للعمل على حماية أولادنا وصيانة فكرهم من كافة أنواع الغزو الثقافى الهدام الذى قد يتعرضون له، من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى .

موضوعات يمكنك الاطلاع عليها

  1. مقومات الأمن ومستويات الأمن ونظريات تحليل مفهوم الأمن
  2. كيف تتخلصين من الابتزاز الالكتروني من هنا.
  3. خطوات إنشاء واختيار كلمة سر قوية وآمنة لتأمين كل حساباتك

  4. استراتیجیات التسلیح وأثرھا على منظومات الدفاع الوطنیة من هنا
  5. أمن التكنولوجيا والمعلومات من  هنا.

  6. تعريف التطرف، والإرهاب، والسلفية الجهادية، والإسلام السياسي، والجريمة المنظمة، وغسيل الأموال، والإسلاموفوبيا، وخطاب الكراهية، وتعريف النازية والصهيونية، ومكافحة الإرهاب، والأمن القومي، والعولمة من هنا.

  7. مفهوم الأمن والأمان، والفرق بينهما، والأمن في الإسلام من هنا.

  8. أنواع الأمن.. الأمن الاجتماعي أبعاده وأهميته من هنا.

  9. أهمية الاستشارات الأمنية التي تقدمها شركات الأمن والحراسة من هنا.

  10. اقرأ وتعرف وحمل الآن مفهوم السلامة والصحة المهنية (بحث عن السلامة والصحة المهنية pdf كامل) من هنا.

تحميل دراسة الأمن الفكري المفهوم – التطورات- الإشكالات

لتحميل دراسة الأمن الفكري المفهوم – التطورات- الإشكالات  دراسة الأمن-الفكري

أمن 888 موقع مصري مجتمعي متخصص في البحوث والدراسات الأمنية

ارقام الامن الوطني 2021 | مواقع وايملات وزارة الداخلية | ورقم واتس الأمن الوطني لتقديم الشكاوي والبلاغات

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى