فى مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم.. ميلاد البابا شنودة «حكيم الكنيسة»

تمر، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ 98 على ميلاد البابا شنودة الثالث بابا الأقباط الأرثوذوكس السابق، والرجل الذي عرف بحكمته وذكائه السياسي.
وُلد البابا شنودة الثالث، في 3 أغسطس 1923 باسم نظير جيد روفائيل وكان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البطريرك وهو رابع أسقف أومطران يصبح بطريركا بعد البابا يوحنا التاسع عشر عام 1928، ومكاريوس 1942، ويوساب الثاني 1946.

و البابا شنودة هو البابا الـ117 بين باباوات الكنيسة الارثوذكسية، ويحتل مكانة كبرى في قلوب كل المصريين لمواقفه الوطنية والإنسانية وقيادته للكنيسة بحكمة ومحبة لمسها الجميع، إضافة إلى ثقافته الموسوعية.

وتميز قداسة البابا شنودة الثالث بالحكمة، والمقولات التي يحفظها الكثيرين عن ظهر قلب، فهو الذي قال إن لم تستطع أن تحمل عن الناس متاعبهم فعلى الأقل لا تكن سببا في أتعابهم، وهو صاحب المقولة الخالدة «مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا».

رفض البابا شنودة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومنع المسيحيين من الذهاب للحج في القدس، ما أوقعه في صراع شرس مع الرئيس السادات، الذي كان يسعى إلى تأييد ديني ـ إسلامي مسيحي ـ بهدف إبعاد مصر عن شبح الحرب مع إسرائيل، ولكن السياسة شيء ومشاعر الشعوب شيء آخر.. هكذا تعامل البابا، ورفض اتفاقية السلام، ودفع ثمن مواقفه بطيب خاطر.

عرف البابا شنودة بذكائه السياسي أن القضية الفلسطينية، هي برميل البارود الحقيقي للعلاقات بين المسلمين والمسيحييين، ليس في مصر فقط، ولكن في كل بلدان العالم العربي والإسلامي قاطبة، ولهذا جعل من مواقفه الرافضة للاستيطان رسالة سلام عالمي، ضد كل أنواع العنف، وضد أي استخدام غير آمن للدين كسلاح في تقلبات السياسة.

رحل بابا المصريين وبقيت رسالته للمصريين بل وربما للعالم: نحب بعضنا البعض، نفعل الخير، لا ندع أنفسنا نضلل، لا نخدع، ليبقى خالدًا إلى الأبد في قلوبنا.

رسم البابا شنودة في يوم السبت 18 يوليو 1954 راهبًا باسم أنطونيوس السرياني، ووجد في الحياة الديرية والفكر الرهباني حياة مليئة بالحرية والنقاء، ومن عام 1956 حتى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وأمضى أنطونيوس السرياني 10 سنوات في الدير دون أن يغادره، ثم رسم أسقفا للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وتولى عمادة الكلية الإكليركية، وبعد وفاة البابا كيرلس السادس في عام 1971 تقدم لمنصب البابا 11 شخصا ووقع الاختيار على 5 منهم الأنبا شنودة وفي 29 أكتوبر من نفس العام أجريت الانتخابات لـ3 مرشحين وفي قداس القرعة الهيكلية حُسم الاختيار ليكون شنودة الثالث البابا 117 في تاريخ البطاركة.

وفى صباح يوم 14 نوفمبر أقيمت مراسم التنصيب و رسامة الأنبا شنودة بابا ورئيسا على الكنيسة القبطية، وقد أذيع الحفل من دار الإذاعة والتلفزيون فى مصر على الهواء مباشرة وقدر عدد الحاضرين حوالي 10 ألاف شخص .

وشارك في حضور حفل التنصيب العديد من ممثلى الكنائس المسيحية فى العالم وكبار رجال الدولة فى مصر يتقدمهم صلاح الشاهد مندوباً عن رئيس الجمهورية وقتها الرئيس أنور السادات ود.محمود فوزى رئيس الوزراء والسيد حافظ بدوى رئيس مجلس الشعب ورئيس المحكمة الدستورية العليا وعدد كبير من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين وكبار رجال الدولة ومندوبا عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

اقرأ أيضا : عاش 6 أعوام في مغارة.. رحلة البابا شنودة من «الرهبنة» حتى كرسي الكنيسة

ودخل الأنبا شنودة ساحة الكاتدرائية فى موكب بهى إلى باب الكاتدرائية المغلق وسلمة الشماس مفتاح الكنيسة فأخذه وفتح باب الكنيسة لتبداء مراسم تجليس البابا الـ 117 وهو يرتل المزمور 117 قائلا ” أفتحوا لى أبواب البر لكي أدخل وأشكر الرب”.

ومنذ عام ١٩٧١ استمر البابا شنودة بطريرك للكنيسة الارثوذكسية لتبداء رحلة استمرت ٤٣ عاما من العطاء والتعليم والتعمير حتى وفاته في ١٧ مارس ٢٠١٢.

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى