توب ستورى

أهمها«ملوك الجدعنة»و«اللي ملوش كبير»و«نسل الأغراب»..مسلسلات رمضان تدعو للعنف والبلطجة

فيصل ندا:تهدم قيم المجتمع..وسماح أنور:«ابن الحلال مابيشيلش مطوة على فكرة ولا بيحشش»

د.سامية خضر: المسلسلات تعلم الأطفال قانون القوة وليس قوة القانون

 

كتب شريف حمادة:

واصل صناع الدراما الرمضانية تشويه صورة المجتمع المصرى، واعتبار البلطجي أحد الأعمدة الأساسية فى مكونات الشعب المصر، حيث لم تخلوا معظم المسلسلات من صورة البلطجى الذى أصبح من الصور المعتادة على ظهورها بعد ثورة عام .

والغريب أنه رغم اعتراض المجتمع بكل طوائفه لهذه الظاهرة ألا أن صناع الدراما يؤكدون ويبررون ذلك بان الفن مرآة الواقع ويعكس ما يحدث في المجتمع، ولكن الحقيقة أن هناك مسلسلات تظهر البلطجى على أنه أسطورة ويحمل قلب ويمتلك كل مقومات الخير، وكثيرا ما تكون نهايته سعيدة وبالتالى فغن مفهوم الخير ومضمونه وحتى شكله قد يختلط على الأطفال  وعلى الجيل الجديد .

فمسلسلات البلطجة وتمجيد الصياعة، ودس ألفاظ وضرب وركل في نفوس الناس لا ترقى أبدا للفن والإبداع بل تقود إلى طريق الشيطان وضرب تقاليد المجتمع عرض الحائط وليس الجمال والسمو التآلف والمودة الذى يدعو إليها الفن.

فالكل يعرف أن هناك جيلا من الشباب تاثر فعلا وكلاما من مسلسلات وأفلام السنوات العشر الأخيرة بداية من افلام “خالتي فرنسا” و”ابراهيم الابيض”، و “قلب الأسد” و “الالماني” و “بعد الموقعة”، “الطيب والشرس والسياسي” و “عبده موتة”، و “القشاش”، وصولاً لـ “ولاد رزق” ،  و مسلسلات مثل “البلطجي” و “طرف ثالث” و “الاسطورة”، و”ابن موت”، و”ابن حلال”، ونهاية بـ”ملوك الجدعنة” و”موسى” و”نسل الأغراب”مرورا بـ”البرنس” و”زلزال”، و”الفتوة”.

والغريب أن كل المدارس النفسية تطالب بأن يكون للفن دورا مهما في علاج أمراض المجتمع بطريقة درامية جيدة يمكن من خلالها نشر رسائل أخلاقية وثوابت راسخة في المجتمعات مثل قيم الخير ونبذ العنف والشر، فبالرغم من أن الدراما المصرية لها باع كبير في تجسيد شخصية «الفتوة»، الذي ينصر المظلوم ويدافع عن الضعيف، ولكن في سياق درامي يجعله نموذجا يحتذى به وليس نموذجا منفرا للمحيطين به .

ملوك البلطجة

فبعد عرض حوالى 19 حلقة من المسلسلات الرمضانية، جاء مسلسل «ملوك الجدعنة»، بطولة الفنان مصطفى شعبان وعمرو سعد، وتأليف عبير سليمان، وإخراج أحمد خالد موسى، فى مقدمة الأعمال التي تعرضت للانتقاد، سواء من قبل المتخصصين أو المشاهدين، وذلك لأن العمل مليء بمشاهد العنف والألفاظ الخارجة، ولتصويره شخصية «الجدع»، الشهم، على أنه شخص دائم الشجار، ويحمل الأسلحة البيضاء دائما، وهدفه هو الوصول إلى الثراء السريع سواء من طريق مشروع أو غير مشروع.

 اللى ملوش كبير

 كما جاء مسلسل «اللي ملوش كبير» للنجوم: ياسمين عبد العزيز، أحمد العوضي، وتأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج مصطفى فكري، فى المرتبة الثانية فى التعرض للنقد بسبب تجسيد العوضي لدور أحد البلطجية دائم الشجار، والذي يبحث دائماً عن افتعال المشاكل مع الآخرين.

 لحم غزال

أما  مسلسل «لحم غزال»، الذي تقوم ببطولته غادة عبد الرازق، تأليف إياد إبراهيم وإخراج محمد أسامة، فقد ضم الكثير من مشاهد العنف والمخدرات والجنس، ونقل المسلسل صورا ومشاهد رفضها الكثير من المشاهدين، مثل مشهد قتل «غزال»، لحمدي الميرغني، والذي يتاجر في الهيروين، بسبب قيامه بخطف ابنها الوحيد، ورفضه إخبارها بمكانه، وهو ما اضطرها لحرقه في منزلها، والتخلص منه بعد تفحم جثته.

غضب بسبب انتشار البلطجة والمخدرات

وقد قام عدد من الفنانين انفسهم بنقد ما جاء فى المسلسلات على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث قالت الفنانة القديرة سميحة أيوب، أن معظم الأعمال الدرامية مبنية على العنف والبلطجة، وتناول المخدرات، مؤكدة أن البلطجة عار على الدراما والفن.

وقالت الفنانة سماح أنور، عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «ابن الحلال مابيشيلش مطوة على فكرة ولا بيحشش، ولا بيستضعف، ولا قليل الأدب، ولا بيشتم البنات والستات علشان هو راجل بقى ولازم نخاف منه وكده ولا حاجة، وعن ملوك الصياعة بس السنة دي بيسموها جدعنة، وفكنا بقى من حوار دي نماذج من المجتمع والجو البلدي القديم ده، عايزني أحبه واتعاطف معاه ليه، حاتستفيد إيه فهمني».

 هدر لقيم المجتمع

وقال السيناريست فيصل ندا، إن مسلسلات رمضان تهدر القيم والأخلاقيات وتعزز “البلطجة” وهذه الأفكار خطر على المجتمع.

وأكد الناقد السينمائي والمخرج رامي عبد الرازق:”هذا العام يشهد تناقضا لم نشاهده من قبل، فالإنتاج ضخم وفي بعض الأحيان مبالغ فيه بشكل لا يصدق في حين أن الأفكار متواضعة إلي حد كبير، باستثناء بعض الأعمال، مؤكدا أن دراما 2021 بها الكثير من خيبات الأمل فبعض الأسماء الفنية الكبيرة صدمتني، كما أن هناك بعض الأعمال كان من المفترض أن تأخذ طابع الدراما والأكشن وأخذت الطابع الكوميدي”.

بيان عاجل أمام مجلس النواب

من جانبه، أصدر النائب هشام الجاهل، عضو مجلس النواب، بيانا عاجلا، قال فيه:”إنه من خلال مُتابعته الجيدة لكافة مسلسلات شهر رمضان الكريم 2021، لرصد كافة الأخطاء التي لا بد أن تتم محاسبة فريق العمل عليها، مُشيرًا إلى أن مسلسلات هذا العام تشهد  العديد من الألفاظ البذيئة وعلى رأسها مسلسل (ملوك الجدعنة) والذي يستوجب فرض العقوبات عليها”.

وأكد النائب هشام الجاهل، في بيانه، أنه:”لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الكبير الذي تلعبه مسلسلات رمضان في ثقافة المواطنين وتوعيتهم ضد القضايا المتداولة والعادات الخاطئة الموروثة، ورغم ذلك فإنها تمارس دورها خطأ ولا بد من مُحاسبتها على ذلك”.

واضاف عضو مجلس النواب:” أن أغلب مسلسلات رمضان هذا العام يغلب عليها طابع الألفاظ البذيئة ليتم تداولها بين الأطفال والمواطنين في الشوارع، بحيث تُصبح ثقافة خلال الفترة المقبلة، ولذلك لا بد أن تكون للحكومة وقفة رادعة تجاه هذه الأعمال”، متسائلاً:”هل مسلسل (ملوك الجدعنة) يعتبر مسلسلا هادفا يُسلط الضوء على القيم والمبادئ والأخلاق؟ أم يندرج تحت قائمة المسلسلات الهابطة والتي تدعو إلى البلطجة؟”.

تشويه لأفكار الجيل الجديد 

كما انتقد خبراء علم نفس واجتماع الدراما الرمضانية التى جاءت مخيبة للآمال فى إصلاح المجتمع وتهذيبه ونشر الثقافة البناءة فى المجتمعات وإعلاء القيم الروحية على الماديةمحذرين من تجاهل الدولة والرقابة لما يعرض على شاشات التليفزيون، الذى يتحول بمرور السنوات إلى أبواق تشيع الفساد وتشجع البلطجة فى المجتمع، خصوصاً أن هناك نسبة كبيرة من المشاهدين أطفال ومراهقون تصل إلى 60% من إجمالى المجتمع، وهم الأكثر عرضة وتأثراً بالأعمال الفنية.

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم النفس الاجتماعي بعين شمس،  إن المسلسلات المعروضة فى رمضان جاءت لتكمل ما يبنيه الفن الهابط الذى يصور القوة فى العنف وليس فى السلام أو الحق، وأن أدوات الجريمة التى عرضتها الأعمال الفنية جاءت بسيطة من أسلحة بيضاء تتنوع أحجامها وفى متناول كل الفئات والأعمال.

 قتل القيم 

وأضافت الدكتورة سامية خضر، أن الدراما والإعلام عليهما مسئولية كبيرة فى تربية المجتمع وتنشئته، والأعمال الفنية التى يتفاعل معها المواطنون تؤثر على المجتمع بشكل مباشر وأساسى، وهذا العام لم تقدم الدراما كعادة الأعوام الماضية ما يتطلبه الشهر الكريم من فضائل وقيم روحية عالية، وإنما حثت بعض المسلسلات على العنف وممارسة الأعمال المُجرمة شرعاً وقانوناً من تجارة المخدرات والسلاح وارتكاب الشغب فى المناطق العشوائية، وهى من الأعمال التى تشغل اهتمامات الناس فى الشارع، لأنها تجسد بعض النماذج السيئة فى المجتمع، والجمهور بطبيعة الحال يتأثر بهذه الأعمال.

 قانون القوة

وأكدت الدكتورة سامية خضر، أن الأعمال الفنية التى تؤكد على قيم العنف والعدوانية لما تحتويها من مشاهد إجرامية مسلسل «ملوك الجدعنة»، لاحتوائه على مشاهد عنف وأدوات الجريمة المتوافرة فى المناطق الشعبية وتطابق البيئة مع ما يعرضه هذا العمل الفنى، وأنه قائم على فكرة التباهى بالقوة والعنف، وبالتالى الفكرة التى تترسخ من هذه الأعمال هى قانون القوة وليس قوة القانون.

 

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى