توب ستورى

الحشاشون: حكاية أخطر تنظيم سري وأساس الجماعات الإرهابية الحديثة

أسسها مجاور بالأزهر..بنى جنة الخلد واستعان بالجميلات للتحايل على اتباعه

تحالفت مع «ريتشارد قلب الأسد» ملك الصليبين وحاولت قتل«صلاح الدين» مرتين

كتب شريف حمادة

أجمعت مراجع التاريخ على أنه لا توجد جماعة في التاريخ مارست الإرهاب، ورسخّت جذوره وصناعته في العالم عبر الأزمان مثل جماعة «الحشاشين»، وأصبحت ترجمتها فى الانجليزية “Assassin” هى المصدر اللغوي لكلمة اغتيال “Assassination“.

 ارتبط اسم جماعة “الحشاشين” بكل مفردات القتل والإرهاب، وتحوّل رجالها إلى أسطورة على مدى القرون، وتشير كتب تاريخية أن أفكار هذه الجماعة ما زالت مستمرة حتى اليوم ولها مريدين، حتى وإن تصور البعض أنها تهاوت وانقضى أثرها بعد تخريب قلاعها التاريخية الغامضة، خصوصاً قلعة «ألموت» التي كانت مقرا لقيادة زعيمهم «حسن الصباح»، وتحولت هذه القلعة إلى رمز للإرهاب والقتل والخوف.

البدايات

أكد «أبو منصور البغدادي» في كتابه «الفَرق بين الفِرق»، أن «الشيعة الإسماعيلية»، والتي تُنسب إليها الباطنية والإسماعيلية النزارية، قد وقف إيمانهم بالأئمة عند السبعة الأُوَل، وآخرهم الإمام إسماعيل الذي يُنسبون إليه، ويبنى مبدؤهم الديني على تأويلهم الآيات والأحاديث وكل ما ورد به الشرع، تأويل غير الظاهر منه، ولذلك عُرفوا بالباطنية.

ويوضح «البغدادى» أن هذه الجماعة عرفت بالاعتدال في بدايتهم، وقسمت نفسها إلى طوائف ولكل طائفة خصائصها، فطائفة للفدائيين، وطائفة للدعاة في العامة، وكان الترقي في الجماعة لا يتم إلا عن طريق الإخضاع للكثير من الاختبارات القاسية، ثم حلف الأيمان المُغلَّظ على الوفاء بتعاليمهم، وهو يمين طويل أورده أبو منصور كتابه في أكثر من صفحة، ومن أول رؤساء الطائفة، كان عبد الله بن ميمون القداح، والذي عُرف بكثرة أتباعه، والذين وضعوا فيما بينهم الأسس والمبادئ لجمعيتهم السرية ، ولكن كان عصبها الأساسى وقائدها الفعلى هو «حسن الصباح».

واعتمدت الطائفة على استرتيجية فى النمو والانطلاق، وهى استغلال الاستياء من الدولة العباسية من العوام، وأن تُوحَّد الصفوف لإزالة مُلك تلك الدولة، وإحلال فرقتهم محلها، ومخاطبة كل إنسان باللغة التي تناسبه والغرض الذي يناسبه، وقيام الدعوة على أساس تراتبي، أي أن التعاليم وفقاً لاستعدادات كل فئة من الناس، فالعامة لهم تعاليمهم، كما أن للخاصة تعاليمهم، ولخاصة الخاصة تعاليمهم، ولا يعلم الأدنى من تعاليم الأعالي شيئاً، ويستئثر الرؤساء والزعماء القلة بأسرار الجماعة.

وقد أثارت الجماعة غضب الأمراء السنة في مختلف دويلات الخلافة العباسية، ووجهت بالكثير من المقاومة والقمع والقتل لمواجهة خطر تلك الجماعة، فيذكر «عماد الدين الهمذاني» أن أحد أمراء إقليم خراسان قتل -في مدة قليلة- أكثر من 100 ألف من الباطنية، وبنى من رؤوسهم بمدينة «الري» مناراً، أذَّن عليه المؤذنون، وإن كنَّا نرى فيما أورده الهمذاني مبالغة كعادة أهل عصره في الكتابة والتدوين، ولكنها تعبر عن حقيقة القوة التي قُمعت بها تلك الحركة في مهدها، ويشير أبو منصور البغدادي إلى أن سلطان «غزنة» محمود بن سبكتكين قتل في مدينة مولتان من أرض الهند ألوفاً، وقطع أيدي 1000 منهم، وبادهم من تلك الناحية تماماً.

ويؤكد علماء التاريخ أن ما حدث فى القرون الوسطى كان السبب فى ظهور جماعات القتل والإرهاب الغامضة فهى مرتعاً لأساطير مخيفة في الشرق والغرب على حد سواء، ومن أشهرها جماعة الحشاشين، التى بدات كطائفة سرية، تتبع الشيعة الإسماعيلية، وامتد نفوذها بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر في مناطق العراق وإيران، وأقامت القلاع في الشام، ونفذت عملياتها وارتكبت عمليات اغتيال ضد الحكام والولاة والخلفاء، بل واستطاعت قتل أحد أشهر ملوك القدس الصليبيين« كونراد دي مونفيرا» وقيل أن ذلك كان بطلب من ريتشارد قلب الأسد.

عمليات انتحارية

واكدت بعض كتب التاريخ أن الجماعة أجاد رجالها استخدام الخنجر، لأنهم يفضلون قتل ضحاياهم في صمت والتخفي كالأشباح، وبالتالى فهى أول من طوّر مفهوم العمليات الإرهابية الانتحارية، والغريب انهم كانوا يهتمون باصطياد الضحايا الذين لهم تأثير بل والذين يتمتعون بحماية وحراسة شديدة، وذلك حتى يكون لها تأثيرا واضحا يرعب هؤلاء الذين يناصبونهم العداء .

كما أن فرص الفرار لمن يقدم على ارتكاب الجريمة معدومة فعلياً، وكانت الجماعة تطلق عليه فدائياً، وهو يدرك أنه لن يعود منها، ومع ذلك يفعل ما يطلب منه بسبب«غسل الدماغ» التي برع فيها الحشاشون باستخدام وسائل في غاية البراعة وأدوات التضليل، كانت تقنع القاتل بأن تنفيذ جريمته هي الوسيلة الوحيدة لدخول الجنة، أو بالأحرى العودة إليها!

انتقل حسن الصباح من مصر إلى مصر وأصبح “مجاورا” للأزهر، ويدرس، على غرار آلاف الطلاب الفقراء الذين جاؤوا لتعلم المذهب الشيعي في عصر ازدهار الدولة الفاطمية في مصر، وقد رافق خلال زيارته شاعر الرباعيات عمر الخيام ونظام الملك الذي صار وزيراً مرموقاً في ما بعد، وكان الأصدقاء الثلاثة رفقاء سكن بمنطقة المجاورين في القاهرة، لكن مستقبل الثلاثة اختلف اختلافا شديدا.

عاد حسن الصباح إلى بلاده، وأخذ يركز دعوته في الشمال الفارسي وبالتحديد على الهضبة المعروفة بقلعة “آلموت” التي تبعد نحو 100 كم عن طهران، وبدأ بتكوين جماعة خاصة للدعوة إلى مذهب الإسماعيليين لكن بطريقة مختلفة، فابتكر خطة وأسلوباً للسيطرة على أتباعه، ولأن قطع وعدٍ للناس بالجنة والسعادة الأبدية لم يعد كافياً، قرر خلق تلك الجنة على الأرض،  فقد أنشأ جنته في واد جميل يقع بين جبلين شاهقين، شيد داخلهما حدائق مليئة بفواكه لذيذة وقصور مزينة بالذهب والجواهر المزيفة، وأنشأ قنوات مليئة بالعسل واللبن والخمر، ووضع داخلها جواري فاتنات ومحترفات في العزف والغناء والرقص، ودُربن على أغاني الغزل والسعادة، ولم يكن يسمح لهن بالخروج من تلك القصور، وابتكر الصباح هندسة ذكية للمكان لإخفاء تلك الجنة عن العيون فلا يمكن لأحد دخولها إلا عبر ممر سري.

 تربيةإرهابي

وانتهج حسن الصباح سياسة تربية الأعضاء حيث بدأ يقوم باجتذاب الأطفال والفتيان، خصوصاً من القرى وضواحي المدن، وكان يختار كل من رأى فيه قابلية لأن يكون مجرماً وقاتلا، وراح يدربهم على السمع والطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى أمامهم من خطب، إلى جانب تعليمهم اللغات في قلاعهم الحصينة كاللاتينية والإغريقية والرومية والعربية.

كما لجأ الحشاشون إلى استخدام رموز سرية وقواعد خاصة بمراسلاتهم، في حروبهم وتنظيماتهم، وجعلوا أمر معرفتها مقتصراً عليهم، وكانوا يشيرون بها إلى أسماء خصومهم، وعندما يشتد ساعد هؤلاء الأطفال يدربونهم على الأسلحة المعروفة، لا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية، وأن يقتل الفدائي نفسه في النهاية قبل أن يبوح بكلمة من أسرارهم.

الحشيش والأفيون

استخدم الصباح الحشيش والأفيون للسيطرة الكاملة على أتباعه وضمان طاعتهم العمياء لأوامره وإيمانهم بقدرته الكاملة على النفع والضرر لهم. وخلال مجلس كان يعقده كل يوم للحديث عن مباهج الجنة، كان يضع مخدراً في شراب الفتيان ليفقدوا وعيهم، وحين يفيقون يجدون أنفسهم بكل حواسهم في الجنة وبكل التفاصيل التي ذكرها لهم معلمهم حسن الصباح، فيتعلقون بذلك المكان ولا يتخيلون أنفسهم بعيدين عنه. وبعد مرور بضعة أيام، يتم تخديرهم ونقلهم إلى المكان نفسه الذي حملوا إليه أول مرة، فيتحدثون أمام الحاضرين الجدد عما شاهدوه في الجنة!

ويؤكد بعض الكتب التاريخية أن “الصباح” كان يقنع أتباعه الذين يقع عليهم الاختيار لتنفيذ عملياته الخطيرة بأنهم ماتوا فعلاً ودخلوا الجنة، وفي تلك الجنة الزائفة يجد هؤلاء الفتيان كل ما لذ وطاب من أطعمة ونساء وغير ذلك من متع كانت محرمة، ويعيشون أياما يتقلبون في تلك الجنة كيفما يشاؤون، وعندما تحين ساعة الصفر يتم إخراج من يقع عليه الاختيار، ولا يكون أمامه من بديل سوى تنفيذ أوامر سيده إذا ما أراد العودة إليها.

أستاذ الإرهاب الأول

وقد جذبت الطريقة الشيطانية التى اتبعها “الصباح”، في غسل دماغ أتباعه وتغييب وعيهم، المئات والألالف من المريدين والأتباع إلى الجماعة، كما أنه برع في بناء هياكل تنظيمية للجماعة والتخطيط المحكم لتنفيذ عملياته، فكان أحد أبرز المنظرين والمخططين للإرهاب بمفهومه التنظيمي ومصطلحاته وايديولوجيته، وواضع شكل الخلايا الإرهابية بصورتها المتعارف عليها حالياً، من خلال تشكيله خلايا يتزعم كل منها شخص مستقل يدعى أمير الجماعة.

واهتم “الصباح” بشكل المكلفين بالاستقطاب، وكان يختارهم بعناية فائقة، ويلقنهم تقنيات التأثير النفسي واستراتيجيات الإقناع والسيطرة من خلال المعرفة الوثيقة بنفسية كل منهم، والتلاعب برغباته وغرائز الأتباع وتقديم ما يريدون بجرعات محددة، وهي المناهج ذاتها التي اتبعتها التنظيمات والجماعات الإرهابية بعد ذلكً، لكن ربما كان أخطر ما ابتدعه حسن الصباح هو تأسيس مفهوم الانتحاري الموجه والذي أطلق عليه اسم الفدائي الباحث عن الجنة، وقد تحول هذا المفهوم إلى أساس فكري لعشرات التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تطبق شعار الحشاشين”اقتل كي تفوز بالجنة”!!.

وأكد عدد من التاريخيين أن تعاليم الحشاشين وطرق عملها هى المرجع الأساس للجمعيات السرية التي نشأت في أوروبا والمنطقة العربية، كالجماعات الجهادية والتكفيرية الحالية، وحتى جماعة فرسان الهيكل وجمعية يسوع وجماعة الدومنيكان الشرسين وجماعة البنائين، كلها استلهمت الفكرة والحيل من الحشاشين.

اغتيال الكبار

ومن أشهر الاغتيالات التي قام بها الحشاشون، اغتيال الوزير “نظام الملك” في أحد أيام الجمعة بالمسجد، الذى كان صديقا ومجاورا لـ«الصباح» فى الأزهر الشريف، وذلك  لتوجيه ضربة قاسية إلى دولة السلاجقة المسيطرة على الأراضي حول قلاع الحشاشين، فقد زادت العداوة بين حسن الصباح وبين نظام الملك عندما أصبح الأخير وزيراً للسلطان السلجوقي “ألب أرسلان” وابنه “ملكشاه”، فقرر الصباح التخلص بلا رحمة من قلب السلاجقة النابض “نظام الملك”.

كما اغتال الحشاشون الوزير الأفضل “بن بدر الدين الجمالي”، الذي عزل إمامهم “النزار” وقتله وعمل على تولية المستعلي بدلاً منه في مصر فى عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وهو ابن المستعلي رأس الدولة الإسماعيلية الغربية، “شهاب الدين بن العجمي” وزير الملك الصالح الزنكي، ثم حاولوا قتل الخليفة العباسي “المسترشد بالله”، كذلك ينسب إليهم قتل الأمير “مودود حاكم الموصل”، الذي شن حملة على الممالك المسيحية على رأسها إمارة “الرها”، واغتيال “جناح الدولة” حاكم حمص، وهو يؤدي صلاة الجمعة ومفتي أصفهان، بالإضافة إلى والي بيهق.

كما قامت الجماعة بأمر من الصباح باغتيال القائد “فارس الدين ميمون”، الذي تصدى للصليبيين في طبريا سنة 1113م، وهو يدخل المسجد لأداء صلاة الجمعة، ما شكل نصراً للصليبيين بتخلصهم من عدو لدود بلا جهاد.

 التعامل مع ريتشارد قلب الأسد

كما اغتال الحشاشون المركيز “كونراد دي مونفيرا” ملك بيت المقدس الصليبي، وكان أول ضحايا الحشاشين من غير المسلمين، وتشير المصادر إلى أن قاتليه تخفوا في زي رهبان حتى وصلوا إلى خيمته، وتذكر مصادر تاريخية أن الاغتيال تم بناء على توجيهات “ريتشارد قلب الأسد” الذي وصلت العداوة بينه وبين “دي مونفيرا” ذروتها في تلك الفترة، وانقسم العالم المسيحي بينهما، فأدى مقتل “كونراد” إلى توحد العالم المسيحي تحت لواء “ريتشارد قلب الأسد”، وربما تكشف تلك الوقائع ذلك الارتباط الغامض بين الحشاشين والصليبيين، الذي سيفتضح بعد ذلك، وعلى العكس ذهب مؤرخو الإسماعيلية إلى أن السلطان «صلاح الدين»، هو الذى حرض على قتل “كونراد” كهدية يقدمها سنان زعيم الحشاسين لـ«صلاح الدين» بعد المصالحة بين الطرفين.

 محاولة قتل صلاح الدين

وتؤكد مصادر تاريخية أن محاولات الحشاشين لاغتيال السلطان “صلاح الدين الأيوبي تعددت”، لكنها فشلت في تحقيق غايتها، إلا أنها تظل واحدة من أهم صفحات تاريخ الحشاشين، فقد حاول هؤلاء اغتيال صلاح الدين مرتين، حيث استعان الوزي “كمشتكين” حاكم حلب الذى كان يناصب العداء لـ”صلاح الدين” بالحشاشين أثناء حصاره لها عام 1174 م لقتله، فأرسل له سنان شيخ الحشاشين من يغتاله، وقد وصل القتلة إلى خيمته، ونجحوا بالفعل في قتل “خمارتكين”، أحد أمرائه ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب بأذى.

أما المحاولة الثانية لاغتيال صلاح الدين فكانت بعد سنتين أثناء حصاره قلعة “عزاز” فتخفى بعض الحشاشين في لباس الجنود حتى وصل أحدهم إلى صلاح الدين وضربه على رأسه، ولكن الأخير كان يرتدي خوزته فلم يصب بأذى، فأعاد الحشاش ضربه على وجهه، ما أدى إلى إصابة السلطان بجرح غائر قبل أن يتمكن قادة جيشه من الإحاطة بالحشاشين والقضاء عليهم.

وكان من نتائج تلك المحاولة أن جهز صلاح الدين جيشاً لحصار قلاع الحشاشين، ولكنه رجع من دون غزو. ويشير بعض المصادر إلى أن صلاح الدين عاد إلى خيمته فوجد خنجراً مغروساً في وسادة سريره وفيه بطاقة من سنان كدلالة على قدرة الحشاشين على الوصول إليه في أي مكان. ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى أن صلاح الدين وسنان صارا صديقين حميمين بعد محاولتي الاغتيال، حجتهم في ذلك تخلُّص الحشاشين من عدو صلاح الدين الملك دي مونفيرا، في المقابل وضع صلاح الدين في نص معاهدته مع الصليبيين بنداً خاصاً وهو عدم التعرض لقلاع الحشاشين، ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى استحالة تعرض سنان لصلاح الدين، لأن سنان عندما قرأ في علم الأفلاك، اكتشف أنه وصلاح الدين يموتان في العام نفسه، فكان سبباً كافياً لعدم التعرض لصلاح الدين بالإيذاء، وأن المقصود من إرسال الفدائيين كان مجرد تهديده للإذعان لهم، والغريب أن النبوءة تحققت ومات الاثنان بالفعل في العام نفسه!

 المغول والنهاية

وكانت نهاية الحشاشين الحقيقية على يد المغول الذين هاجموا قلعة “آلموت” وحرقوها وأعملوا القتل في أهلها ولم ينج منهم سوى الأطفال ونفر قليل جداً، كذلك هدموا وأحرقوا مئة قلعة أخرى، وأُسر أمير الجبل وزعيم الحشاشين آنذاك “ركن الدين بن خورشاه”، وقتل وأفراد أسرته بمن فيهم الأطفال، وبنيت على أطلال قلعة “ألموت” الرهيبة، قلعة دمشق، ثم استكمل الظاهر بيبرس، الذي يقال إنه استخدمهم لفترة ضد أعدائه، لكنه عندما استشعر خطرهم وغدرهم، جهز معركة للقضاء عليهم سنة 1270، فبدأ فرض الجزية عليهم، وراح يعيّن من يريد على رأس الطائفة، ثم أمر بعد ذلك بتسليم القلاع لدولته، وبذلك انتهى النفوذ المادي للحشاشين، وإن لم ينته النفوذ الفكري والروحي والفكر الإرهابي الشيطاني الذي بثته تلك الجماعة التي حظيت باهتمام المفكرين والأدباء في الشرق والغرب، وقدم المستشرق البارز برنارد لويس دراسة وافية عنهم، واستلهم أدباء سيرتهم الغامضة في أعمال روائية ومسرحية وحتى سينمائية.

وأرجِع الكثيرون من المؤرخين تسمية الطائفة بـ«الحشاشين» إلى أن حسن الصباح كان يستعين بالحشيش لجعل الفدائي في أسمى حالة روحانية، استعداداً للموت والشهادة.

وأكد المؤرخون السنة ان هذه الجماعة بما نفذته من اغتيالات وتوقيت ظهورها كانا يؤكدان انها كانت تعمل لصالح الصليبيين ، فالطائفة استهدفت شخصيات مؤثرة جداً في لحظات حرجة في التاريخ الإسلامي، خصوصاً في مرحلة الحروب الصليبية، فبينما كان المسلمون في مواجهة «العدو الإفرنجي»، كانوا يُطعنون من الحشاشين في ظهورهم، في حين تتساقط الإمارات المسلمة واحدة تلو الأخرى تحت سيوف الصليبيين، ورغم قوة الطائفة إلا أنهم أعلنوا استعداهم للتعامل مع الغزاة والتعايش معهم فى حين يذبحون فى أمراء المسلمين!.

 الخيانة على أصولها

فقد ظهرت افعال الخيانة من قبل الطائفة عندما قامت بقتل «البرسقي» حاكم حلب، وهو يصلي الجمعة، فكان بجواره جماعة في زي متصوفين، ولم يكونوا سوى الحشاشين، وما أن شرع في الصلاة قفزوا عليه وأعملوا فيه سكاكينهم والتي لم تجدِ نفعاً، فصرخ أحدهم: «ويلكم اطلبوا رأسه وأعلاه»، فقصدوا حلقه وأثخنوه، ومات «البرسقي» شهيداً مُصلياً.

وكان مقتل «البرسقي» في 1126م، في شدة الخطر الصليبي، تأكيداً للمسلمين على أن العدو في الداخل، فبينما كانوا يحتاجون للقادة الأقوياء لجمعهم، كان الحشاشون يقتلونهم، فمن بعد «البرسقي»، قُتل ابنه، وقبل ذلك قتل الثائر القوى ابن الخشاب، كما قتلوا أهم مرجعية دينية في عصره، وهو الإمام «أبو سعد الهروي»، وهو من أيقظ المسلمين من نومتهم ونبههم للخطر الإفرنجي القادم في 1099م، فبعد صلاة الجمعة في عام 1124م طعنه الباطنيون بالخناجر حتى صفوا جسده من الدماء، وفي تلك المرة لم يُقتل قاتلوه، لأن الناس قد بلغوا من الرعب حداً ماتت معه كل مقاومة للحشاشين، الذين كانوا يقتلون كل من يجرؤ عليهم.

وبعد موت شيخ الجبل القوى «حسن الصباح» في آلموت في العام 1124م، وحركته في أوج قوتها، زاد تعامل الطائفة مع الصليبيين، وقاموا بتسليمهم قلعة «بانياس»، بل وأقاموا في بيت المقدس تحت حماية «بغدوين الثاني»، واشتدت قوة الطائفة تحت قيادة «سنان شيخ الجبل»، الذى كان حاول قتل صلاح الدين مرات عديدة لكن قيل “كما روج مؤرخو الاسماعيلية” أنهما تصالحا فى النهاية.

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى