توب ستورى

وثائق تنشر لأول مرة عن حرب العاشر من رمضان «أكتوبر 73»

كتب شريف حمادة

يتزامن اليوم العاشر من رمضان 1393 هـ، مع ذكرى أهم انتصار عسكري مصرى في عصرنا الحديث، ذكرى انتصار عظيم محى عار هزيمة قاسية تعرض لها جيل لم يكن يرضى لنفسه قرار الانسحاب وترك المعركة فرفض وقاوم وتبدت الروح الغاضبة التى شهدتها الجامعات المصرية والتى طالبت بمحاكمة المسئولين عن الهزيمة، إلى إصرار وتعبئة وتدريب على السلاح وتقديم تضحيات على جبهة القتال، فتحقق له النصر الذي شفى الله به صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم.

 حرب العاشر من رمضان «أكتوبر»، هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973م، حيث بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973، الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ، بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان، كما ساهم في الحرب بعض الدول العربية سواء عسكريا او اقتصاديا.

وتعرف حرب 73، باسم حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان في مصر، فيما تعرف في سورية باسم حرب تشرين التحريرية اما إسرائيل فتطلق عليها اسم حرب يوم الغفران] (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ” يوم كيبور”

وقد حقق الجيشن المصري ومعه الجيش السوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، فكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كيلو شرق قناة السويس، كما تمكنت أيضا القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان.

 ورغم الأحداث التى شهدتها الحرب بين الكر والفر وبين التقدم المصرى وبين ثغرة الدفرسوار، كانت نتائج الحرب لمصر واضحة وهى استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء، وكذلك استرداد سوريا لجزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية.

تحطم الاسطورة

فقبل 48 عامًا تمكنت القوات المصرية في تحطيم “خط بارليف” الذي كان جبلًا من الرمال والأتربة بطول ١٦٠ كيلومترًا من بورسعيد شمالًا وحتى السويس جنوبًا، ويتركز على الضفة الشرقية للقناة، كان أكبر العقبات التي واجهت القوات المسلحة المصرية في عملية العبور والانتصار، وبالتالى كانت تحطم أسطورة جيش إسرائيل الذى لا يقهر هى أهم نتيجة حدثت فى الحرب التى أجبرت العالم وبخاصة الولايات المتحدة على احترام الجيش المصرى ،كما كشفت الحرب أن هناك روح قوية يمتلكها الشعب المصرى تسمو فوق النكبات والهزائم وتتجاوز ألام الحزن على استشهاد الأبناء والأشقاء فى يونيو 67 ، واكدت حرب أكتوبر على ان المصريون يمتلكون كل مقومات النجاح طالما كانت العزيمة توافر الإمكانيات المطلوبة فكان التخطيط العلمى السليم والتدريب والاستعانة بالجامعيين فى تنفيذ المخططات مع عبقرية الإدارة فكان سر النصر.

ولا يجب الا ننسى ان هذا النصر كان الطريق الذى على على أساسه أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيونى على الجلوس على طاولة المفاوضات  بكامب ديفيد في سبتمبر 1978م.

الخلفية التاريخية

حرب أكتوبر هي إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي، حيث خططت القيادتان المصرية والسورية لمهاجمة إسرائيل على جبهتين في وقت واحد بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء والجولان التي سبق أن احتلتهما إسرائيل في حرب 1967.

وقد قضت إسرائيل السنوات الست التي تلت حرب 1967 في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وأنفقت مبالغ هائلة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في مناطق مرتفعات الجولان (خط آلون) وفي قناة السويس (خط بارليف).

ففي 29 أغسطس 1967، عقد قادة دول الجامعة العربية اجتماعا في مؤتمر الخرطوم بالعاصمة السودانية ونشروا بياناً تضمن ما عرف “باللاءات الثلاثة”: عدم الاعتراف بإسرائيل، عدم التفاوض معها ورفض العلاقات السلمية معها، وفي 22 نوفمبر 1967، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرار 242، الذي يطالب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967 مع مطالبة الدول العربية المجاورة لإسرائيل بالاعتراف بها وبحدودهان وطبعا لم ينفذ القرار بل تمادت إسرائيل فى غيها بمساعدة امريكا وبريطانيا.

وفي سبتمبر 1968 بدات حرب الاستنزاف ، حيث تجدد القتال بشكل محدود على خطوط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا، مما دفع الولايات المتحدة إلى اقتراح خطط لتسوية سلمية في الشرق الأوسط، وكان وزير الخارجية الأمريكي “وليام روجرز” قد إقترح ثلاث خطط على كلا الجانبين الخطة الأولى كانت في 9 ديسمبر 1969، ثم يونيو 1970، ثم 4 أكتوبر 1971.

رفضت مصر المبادرة الأولى من جميع الجوانب، إلا أنها أعلنت عن موافقتها لخطة روجرز الثانية، وأدت هذه الموافقة إلى وقف القتال في منطقة قناة السويس، وإن لم تصل حكومة إسرائيل إلى قرار واضح بشأن هذه الخطة. 

وفي 28 سبتمبر 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وانتخب نائبه أنور السادات رئيساً لمصر، و في فبراير 1971 قدم أنور السادات لمبعوث الأمم المتحدة جونار يارينج، الذي أدار المفاوضات بين مصر وإسرائيل حسب خطة روجرز الثانية، شروطه للوصول إلى تسوية سلمية بين مصر وإسرائيل وأهمها انسحاب إسرائيلي إلى حدود 4 يونيو 1967، وهو ما رفضته إسرائيل وعليه تجمدت المفاوضات. 

وفي 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967م، واعتمدت الخطة على المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم غير متوقع من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وهذا ما حدث، حيث كانت المفاجأة صاعقة للإسرائليين.

 يوم الكرامة

قام الجيش المصرى يوم “العاشر من رمضان” الساعة الثانية ظهرا، بعبور خط القناة، لتبدأ موجات من الجيش المصرى تعبر تدريجيا، وذلك فى منظومة عمل تم إعدادها بشكل متقن للغاية، فاجأت العالم حينها، ففى تمام الساعة الثانية ظهرا  نفذت أكثر من 200 طائرة حربية مصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية بالضفة الشرقية للقناة، ولأول مرة فقد عبرت الطائرات على ارتفاعات منخفضة للغاية لتفادي الرادارات الإسرائيلية وهو ما يعنى أنه سبقها تدريبات قوية للوصل لهذه المهارة فى التحليق والطيران المنخفض، واستهدفت الطائرات المطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار والإعاقة الإلكترونية، وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.

كما بدأت المدفعية المصرية، بعد عبور الطائرات بخمس دقائق بقصف التحصينات والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرق القناة بشكل مكثف تحضيراً لعبور المشاة، أما عناصر سلاح المهندسين والصاعقة فقد تسللت إلى الشاطئ الشرقي للقناة لإغلاق الأنابيب التي تنقل السائل المشتعل إلى سطح القناة، وفي الساعة الثانية والثلث تقريبا توقفت المدفعية ذات خط المرور العالي عن قصف النسق الأمامي لخط بارليف ونقلت نيرانها إلى العمق حيث مواقع النسق الثاني، وقامت المدفعية ذات خط المرور المسطح بالضرب المباشر على مواقع خط بارليف لتأمين عبور المشاة من نيرانها، بعدها مباشرة عبر القناة 2000 ضابط و30 ألف جندي من خمس فرق مشاة، واحتفظوا بخمسة رؤوس كباري واستمر سلاح المهندسين في فتح الثغرات في الساتر الترابي لإتمام مرور الدبابات والمركبات البرية.

 ورغم أن القوات البحرية المصرية لم تشترك في الحرب بشكل مباشر، إلا أنها فرضت حصارا بحريا على إسرائيل عبر إغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة الإسرائيلية، مستغلة إمتلاكها 12 غواصة و5 مدمرات 3 فرقطات 17 زورق صواريخ 14 كاسحة ألغام.

الدفاعات الإسرائيلية (خط بارليف)

 أنفق الإسرائيليون 300 مليون دولار لإنشاء خط بارليف، ولقد امتدت هذه الدفاعات أكثر من 160 كم على طول الشاطئ الشرقي للقناة من بور فؤاد شمالا إلى رأس مسلة على خليج السويس، وبعمق 30-35 كم شرقاً ،وغطت هذه الدفاعات مسطحا قدره حوالي 5,000 كم²، واحتوت على نظام من الملاجئ المحصنة والموانع القوية وحقول الألغام المضادة للأفراد والدبابات وتجمعات قوات مدرعة ومواقع مدفعية، وصواريخ هوك مضادة للطائرات، ومدفعية مضادة للطائرات، وخطوط أنابيب مياه، وشبكة طرق طولها 750 كم. وتمركزت مناطق تجمع المدرعات على مسافات من 5 – 30 كم شرق القناة.

كما جهز العدو 240 موقع للمدفعية بعيدة ومتوسطة المدى. وطبقاً لما قاله موشيه دايان كانت القناة في حد ذاتها، واحدة من أحسن الخنادق المضادة للدبابات المتاحة وفوق الجوانب المقواة للقناة، أنشأ الإسرائيليون ساتراً ترابياً ضخماً امتد على طول مواجهة الضفة الشرقية للقناة بدءاً من جنوب القنطرة.

العملية بدر 

حدد الجيشان المصري والسوري موعد الهجوم للساعة الثانية بعد الظهر بعد أن اختلف السوريون والمصريون على ساعة الصفر، فكان القادة المصريون يفضلون الغروب والسوريون يفضلون الشروق ، لذلك كان من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم، وعبر القناة 8,000 من الجنود المصريين، ثم توالت موجتا العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60,000 جندي، في الوقت الذي كان فيه سلاح المهندسين المصري يفتح ثغرات في الساتر الترابى باستخدام خراطيم مياة شديدة الدفع. 

 وثائق من العدو

 وقد تسربت خلال الأعوام القليلة الماضية من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية وثائق سرية توضح حجم الهزيمة التي تعرض لها الكيان الصهيوني ومن أبرز تلك الوثائق، أن “موشيه دايان” اعترف بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين والسوريين كما أنه قرر الانسحاب من الجولان في ثاني أيام حرب أكتوبر تحت وطأة الهجوم السوري.

واعترفت الوثائق المسربة بأن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية، ودست معلومات مضللة على “جولدا مائير” وأعدت أيضا كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الاحتلال الإسرائيلي.

 وقد نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية عشية الذكرى الـ 37 لحرب أكتوبر والتي تضمنت محاضر مداولات “سرية جداً” بين رئيسة الحكومة حينئذ “جولدا مائير” ووزير الحرب آنذاك “موشيه دايان” في 7 أكتوبر 1973 أي بعد يوم من اندلاع الحرب.

 ووفقا للمحاضر السابقة ، فإن “دايان” توقع أن يسخر العالم من إسرائيل ويعتبرها “نمر من ورق” لعدم صمودها أمام الهجوم العربي الأول رغم تفوقها النوعي ، وكان رد مائير “لا أفهم أمراً ، لقد ظننت أنكم ستبدأون بضربهم لحظة اجتيازهم القناة ، ماذا جرى؟” ، وأجاب دايان ” دباباتنا ضربت وطائراتنا لا يمكنها الاقتراب بسبب الصواريخ فهناك ألف مدفع مصري سمحت للدبابات بالعبور ومنعتنا من الاقتراب ، هذا نتاج ثلاث سنوات من الاستعدادات”.

 وأضافت التسريبات أن أبرز ما طالب به “دايان” خلال اجتماعه مع “مائير” هو السماح بالتخلي عن الجنود الإسرائيليين المصابين في أرض المعركة ، قائلا :” في الأماكن التي يمكن فيها الإخلاء سنخلي ، أما في الأماكن التي لا يمكننا الإخلاء سنبقي المصابين ، ومن يصل منهم يصل ، وإذا قرروا الاستسلام ، فليستسلموا”.

واعترف دايان بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين والسوريين ، قائلا :” هذا ليس وقت الحساب ، لم أقدر بشكل صائب قوة العدو أو وزنه القتالي وبالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود ، العرب يحاربون أفضل من السابق ولديهم الكثير من السلاح ، إنهم يدمرون دباباتنا بسلاح فردي ، والصواريخ شكلت مظلة لا يستطيع سلاحنا الجوي اختراقها ، لا أدري إن كانت ضربة وقائية ستغير الصورة من أساسها”.

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى