توب ستورى

تقرير أمريكى : لهذه الأسباب الإمارات فى طريقها للاحتراف العسكري!

كتب: شريف حمادة

كشف تقرير لمعهد كارنيجى لدراسات الشرق الأوسط أن  دولة الإمارات لديها فرصة لرفع احترافية مؤسستها العسكرية من خلال بناء التخطيط الاستراتيجي وقدرات تطوير القوة والالتزام بالمبادئ الدولية للسلوك العسكري المحترف والمزيد من الشفافية والمساءلة.

وأطلق التقرير على القوات المسلحة الإماراتية لقب “إسبرطة صغيرة” ، موضحا أنه بعد عقدين من الاستثمار المتضافر والخبرة العملياتية، أضحت القوات المسلحة الإماراتية ، أحد الجيوش الرائدة في المنطقة،  فمع وجود ما يقرب من 63000 من الجنود النشطين لسكان يبلغ عددهم 9.9 مليون نسمة (1.2 مليون فقط منهم من الإماراتيين)، ومع مزاعم وجود تعزيزات لهم من قبل قوات أجنبية مساعدة ومرتزقة، اكتسبت الإمارات اهتمامًا عالميًا لدورها في مواجهة إيران والشبكات المتطرفة العنيفة ولتدخلاتها في اليمن وليبيا، يُضاف إلى ذلك أنها من أقرب الشركاء العسكريين للولايات المتحدة في المنطقة العربية ،لدرجة أن الباحث الأمريكي “كينيث بولاك” أكد أن القوات المسلحة الإماراتية، إذا نظرنا إليها ككل، هي الأكثر قدرة بين الدول العربية، في حين قد يكون هناك تباين داخل وحدات هذه القوة.

وأضاف التقرير أن لدى الإمارات فرصة للاستفادة من هذه التطورات التى تعيشها ، لتصبح مؤسسة عسكرية محترفة من خلال بناء التخطيط الاستراتيجي وقدرات تطوير القوة، وتمكينها من تحديد أولوياتها الإقليمية وهيكل قوتها، والالتزام بالمبادئ الدولية للسلوك العسكري المحترف والمزيد من الشفافية والمساءلة التي ستدعم شرعيتها في الداخل والمنطقة ومع الشركاء الدوليين، موضحا أن الاحتراف العسكري يشمل فهم القيادة والاستراتيجية والتاريخ والتكتيكات ومجالات القتال والتنظيم والتكنولوجيا والقدرات. كما يتضمن أيضًا التزامًا بالسلوك الأخلاقي وإدماج الدروس المستفادة لتطبيقها والمضي قدمًا بحيث تصبح جزء من المؤسسة.

 وأوضح التقرير أنه إذا تم تطوير قدرات التخطيط الاستراتيجي لدولة الإمارات، ستتمكّن من مطابقة أولويات الدفاع بشكل أفضل مع الموارد، فعلى سبيل المثال، إذا كانت الدولة تتصور حملات أخرى لمكافحة التمرد والحروب بالوكالة في المستقبل، فهل تحتاج إلى إنشاء قدرات وإمكانيات داخل القوة الإماراتية لأداء تلك المهام بطريقة أكثر فعالية وتكاملًا؟ ، أم أنها ستواصل الاعتماد على قوات المرتزقة فقط ؟،وهذا  سيفتح الإمارات أمام رقابة دولية ويقوّض شرعيتها في أعين الشركاء الرئيسين؟ .

وشدد التقرير على الإمارات أن تجرى مراجعة ملموسة لتدخلاتها في اليمن وليبيا، والتي اختبرت هيكل قوتها وقدراتها العسكرية، إذ ذكرت تقارير أن الإمارات استأجرت وحشدت مجموعات المرتزقة والوكلاء لاستكمال قوتها. تُفاقم الفجوات في قدرات التخطيط الاستراتيجي لدولة الإمارات مخاطر التوسع المفرط والاعتماد على قوات أقل احترافًا وأقل تكاملًا.

وأضاف التقرير أنه يمكن أيضًا ربط الاستثمارات في قدرات التخطيط الاستراتيجي لدولة الإمارات بنهج متكامل لتطوير الصناعة الدفاعية والتكنولوجية، ليس لبناء القاعدة الصناعية لدولة الإمارات وحسب، بل أيضًا لإطلاق المزيد من الفرص للإنتاج المشترك والتطوير مع الولايات المتحدة والشركاء الأجانب الآخرين، وفى نفس الوقت فإن المخاوف الدولية بشأن القيم التي تقوم عليها القوات المسلحة الإماراتية كمؤسسة، بما في ذلك ما إذا كانت تدعم مبادئ قانون الصراع المسلح واعتمادها على قوات المرتزقة الغامضة، تشير إلى قيود على نموها كقوة عسكرية محترفة وقد تحد من التعاون الدولي مع الإمارات مع مرور الوقت. أدت مثل هذه المخاوف إلى تدقيق الكونجرس الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أنه من أجل رفع احترافية مؤسستها العسكرية والحفاظ على شراكات التعاون الأمني ​​الرئيسة، مثل الولايات المتحدة، يجب على دولة الإمارات اتخاذ خطوات عدة، كما يجب أن تستثمر في قدرات التخطيط الاستراتيجي لديها لمطابقة الأولويات بشكل أفضل مع الموارد، ويتعين أيضا على الامارارت الاستثمار في فرص البحث والتطوير الدفاعية المشتركة مع الولايات المتحدة وبناء إطار تنظيمي لأمن التكنولوجيا والرقابة على الصادرات ، مع تعزيز احترافية مؤسستها العسكرية لإضفاء مزيد من الشرعية مع الشركاء الرئيسين من خلال بناء تدابير الرقابة والمساءلة والشفافية لضمان الالتزام بقانون النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي وتنظيم استخدام قوات المرتزقة.

الأولويات والأداء

وكشف التقرير عن أن أولويات وأداء المؤسسة العسكرية الإماراتية تسلط الضوء على أهداف حكومتها لحماية دور الدولة ونفوذها وتطوير نفسها كقوة في حد ذاتها  داخل المنطقة الأوسع، حيث اتبعت الإمارات، بالشراكة مع الحلفاء الإقليميين والدوليين الرئيسين، استراتيجية أمنية تتضمن تسخير مواردها البشرية والطبيعية للتعويض عن حجمها المتواضع، وبناء أجهزتها العسكرية والأمنية الوطنية، وتأسيس عمق استراتيجي من خلال المنشآت العسكرية الأجنبية والانتشار وتطوير شراكاتها مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وشركاء رئيسين آخرين.

وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة مجالات رئيسة ذات أولوية تعلو على البقية بالنسبة للمؤسسة العسكرية الإماراتية: مواجهة التهديدات الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة بما في ذلك اليمن؛ والحفاظ على الوضع الإقليمي الراهن، ولا سيما ضد تهديد الجماعات السياسية والإرهابية المتطرفة؛ وأن تصبح قوة عسكرية تعتمد بشكل متزايد على نفسها، خاصة فى ظل التهديدات التى تتعرض لها الإمارات ، بالإضافة إلى تغيّر سياسات الولايات المتحدة وغيرها من الجهات المانحة التي تشجع الشركاء على تحمّل المزيد من المسؤولية عن أمنهم، تغذّي هذه الأولويات.

مواجهة التهديدات الإيرانية

وتمثل إيران أكبر تحدٍ أمني للإمارات، طبقا لما جاء فى التقرير الأمريكى ، إذ يدور بين البلدين نزاع إقليمي طويل الأمد على ثلاث جزر (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)، المتاخمة لممرات الشحن الاستراتيجية الهامة لكلا البلدين، كما أن هناك مخاوف إماراتية بشأن أنشطة وكلاء إيران في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى أن قدرات إيران الصاروخية يصل مداها لجميع الإمارات ومواردها الاستراتيجية.

وجاء فى التقرير أيضا أن الإمارات تواصل مراقبة تطور إيران النووي عن كثب ، وأصبحت مؤخرًا أول دولة عربية تفتتح محطة للطاقة النووية، على الرغم من إصرارها على أن غايتها توليد الطاقة، وتشكّل المنافسة الإيرانية تهديدًا كبيرًا لنفوذ دول الخليج العربي على الشرق الأوسط ، فعلى الرغم من التوترات الواردة في بعض التقارير بشأن استراتيجية اليمن بين الإمارات والسعودية، كانت الأولى متماشية بشكل وثيق مع الأخيرة في تحديد الأولويات والعمل على مواجهة التهديدات الإيرانية ، وهو ما جعلها تشارك في تحالف بحري لردع الهجمات الإيرانية على الشحن التجاري في مضيق هرمز.

الصراع في اليمن

وأشار التقرير الأكاديمى أن الإمارات كانت لاعبًا رئيسًا في التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن، والذي بدأ في عام 2015 لمواجهة ما اعتبرته الحكومتان تهديدًا يطرحه المتمردون الحوثيون بدعم إيراني ، وعلى الرغم من أن الإمارات أكملت رسميًا انسحابها العسكري من اليمن في فبراير 2020، وضعت مشاركتها التي استمرت خمس سنوات وضعت الأساس لاستمرار النفوذ الإماراتي داخل البلاد، ما شكّل حصنًا ثابتًا ضد إيران من وجهة نظر الإمارات.

وأشرح التقرير خطة الإمارات فى التعامل مع الموقف فى اليمن ، حيث نشرت القوات المسلحة الإماراتية حوالي 3500 جندي في اليمن، بالإضافة إلى 3000 فرد آخر في الجو والبحر يقدّمون الدعم في مسرح العمليات، وهو ما مكتها من صد تقدم الحوثيين على الأرض في جنوب  اليمن وشرقه، على الرغم من أنها واجهت مقاومة في الشمال، كما أنشأت دولة الإمارات سلسلة من نقاط الوصول البحرية في القرن الأفريقي وعلى طول الساحل اليمني، تمكّنها من تشكيل التجارة البحرية وجمع المعلومات حول أنشطة المنافسين والخصوم في المنطقة.

وقد رعت المؤسسة العسكرية أيضًا شبكة من حوالى 90 ألف مقاتل يمني، وفقًا لمصادر إماراتية كما جاء فى التقرير ، وتضم مزيجًا من الميليشيات القبلية والعسكريين السابقين والوحدات شبه العسكرية، مثل قوات الحزام الأمني ​​وقوات النخبة الشبوانية والحضرمية، مشيرا إلى أنه على الرغم من وقوف الإمارات والسعودية في صف واحد خلال العمليات العسكرية في حرب اليمن، لكلٍّ منهما أهداف متضاربة من أجل الوصول إلى نتيجة سياسية، بما في ذلك دعم المجلس الانتقالي الجنوبي هو ما تؤيّده الإمارات، ودور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية.

مضيق هرمز

وحول تعامل الإمارات مع مضيق هرمز خاصة بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في المضيق ذي الأهمية الحيوية، انضمت الإمارات إلى تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة في سبتمبر 2019 بهدف حماية السفن التجارية في المضيق وحوله من الألغام تحت البحر وصواريخ الكروز وقوارب الدوريات ،علاوة على ذلك أظهرت الإمارات إمكانية التشغيل البيني والأداء البحري الفعّال في إطار التحالف.

مكافحة التطرف العنيف

كما يمثل احتواء انتشار التطرف العنيف أولوية قصوى لدولة الإمارات على وجه الخصوص، حيث تم تحديد جماعات سياسية مثل جماعة الإخوان المسلمين وجماعات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية المُعلن ذاتيًا، باعتبار أنها تشكّل تهديدًا لجهود الإمارات للحفاظ على الوضع الراهن ومكانتها الخاصة والنفوذ التي تتمتع به داخل المنطقة.

الإخوان المسلمون

وأوضح التقرير الأمريكى أن الحكومة الإماراتية تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين على أنها تهديد لتوازن القوى في المنطقة العربية  بسبب معارضة الجماعة للحكومات الملكية والسلالية، فقد اشتد التهديد الذي تشكله جماعة الإخوان بعد انتعاشها السياسي السريع، وإن لم يدم في بعض الحالات، في أعقاب الوضع الراهن الذي أدى إلى وأد احتجاجات الربيع العربي (كما وصفه التقرير)، فقد تجلّى نفور الإمارات من الإخوان في قرارها عام 2014 بإدراج الجماعة كمنظمة إرهابية، على الرغم من أن الإخوان تنصلوا علناً من العنف قبل سنوات، في سبعينيات القرن الماضي ،واتهم مسؤولون إماراتيون جمعية الإصلاح الإسلامية المحلية، التي يُزعم أنها تنتمي إلى جماعة الإخوان، بالتخطيط للتحريض على تمرد مسلح ضد الدولة، وكان للحكومة الإماراتية أيضًا دور كبير في الإطاحة بحكم الأخوان فى مصر، كما تدعم القائد المناهض للإخوان في الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر.

 

وأضاف التقرير أن تجربة الإمارات مع الاحتجاجات المحلية كانت أقل حِدة، إذ اقتصرت إلى حد كبير على خطاب يطلب من الرئيس خليفة بن زايد إجراء إصلاحات، وقّعه ما يقرب من 130 ناشطًا إماراتيًا، منهم أفراد مرتبطين بالإخوان، ومع ذلك، كان رد الفعل الحكومة الإماراتية حازما حيث تم سُجن العديد من الموقّعين، وسُحب  الجنسية الإماراتية من البعض.

 

القاعدة والدولة الإسلامية

ولأن تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية يشكلان تهديدًا للوضع الإقليمي الراهن ، ركزت الإمارات جهودها العسكرية على مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا واليمن، وكانت قواتها المسلحة عضوًا نشطًا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2014.

كما درّبت المتمردين السوريين لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ، وركزت على الرسائل المضادة من خلال مجموعة عمل التواصل التي تشارك في قيادتها مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأيضا عقدت مجموعة العمل اجتماعات بين دول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (بما في ذلك القوات المسلحة لتلك الدول) والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا والأكاديميين لتبادل المعلومات والاستراتيجيات لمواجهة رسائل المتطرفين على الإنترنت وخارجه ولتعزيز الرسائل البديلة الإيجابية ، علاوةً على ذلك تحتل القوات المسلحة الإماراتية المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث عدد الطلعات الجوية التي قامت بها فوق الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية خلال العمليات في العراق وسوريا.

وبعد المرحلة الأولى من العمليات الإماراتية لمواجهة المتمردين الحوثيين في اليمن، تحول تركيز المهمة نحو التهديد من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أدت جهود الإمارات ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بالشراكة مع الولايات المتحدة ” والتي ساهمت في الغالب عبر تنفيذ ضربات جوية من طائرات من دون طيار” ،إلى تدهور كبير في قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات داخل اليمن وخارجه.

الاعتماد على الذات

وعلى الرغم من علاقة الإمارات الوثيقة مع الولايات المتحدة وغيرها ، إلا أنها تعمل على الحد من اعتمادها على الشركاء الأجانب ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تركز جهودها على رفع مستوى مجالين رئيسين: الصناعة الدفاعية وقدرات الأفراد العسكريين.

الصناعة الدفاعية

وتعطي الإمارات أولوية قصوى لرفع القدرات العسكرية ، وتطوير صناعتها الدفاعية إلى الحد الذي يمكن أن تتوقف فيه عن الاعتماد على بعض المبيعات والتدريبات العسكرية الأجنبية من الشركاء، كما تعمل في الوقت نفسه على أن تصبح مورّدًا متخصصًا في السوق،  ففي أواخر عام 2019، قامت دولة الإمارات بدمج 25 شركة دفاعية محلية في شركة واحدة شاملة اسمها “Edge.30 ،وتهدف إلى تسريع إنتاج الأسلحة عند “نقاط سعر مجدية من حيث التكلفة”، مع القدرة على التنافس داخل المنطقة على العطاءات المتعلقة على وجه الخصوص بالسفن والمركبات المدرعة والأنظمة الجوية من دون طيار، كما دخلت الإمارات سوق الأسلحة الصغيرة عبر الشركة المصنعة الخاصة بها “Caracal.32 ، مع تطوير شركة نمر للسيارات الإماراتية سلسلة من المركبات القتالية الخفيفة، وتعمل شراكتها مع شركة “MIRA الهندسية البريطانية على تطوير مركبات التدخل السريع .

إمكانات الأفراد العسكريين

وتستثمر دولة الإمارات مبلغًا كبيرًا في تدريب أفرادها العسكريين، طبقا لما جاء فى التقرير ، ولا سيما من خلال البرامج التي تُنفَّذ في الولايات المتحدة أو بقيادتها، والتي تشمل التعليم العسكري الاحترافي في كليات الأركان والحرب والتدريب التكتيكي في المنشآت الأمريكية والإماراتية. كما بدأت الدولة بتطوير قدراتها التعليمية الخاصة من خلال إنشاء كلية الدفاع الوطني. ففي حين أن معظم طلابها من المواطنين الإماراتيين، تطمح الكلية إلى تسجيل طلاب أجانب من الولايات المتحدة وغيرها، ويتم تعيين الخريجين الإماراتيين في مناصب ذات سلطة في الحكومة بعد تخرجهم، وهو ما يساعد ومع مرور الوقت خريجو الكلية في التركيز بشكل أكبر على التخطيط الاستراتيجي والتحليل داخل وزارات الأمن القومي والدفاع في الإمارات.

كما أدخلت دولة الإمارات في عام 2014 التجنيد الإلزامي الشامل للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عامًا ، يهدف هذا القرار إلى زيادة عدد الأفراد العسكريين النظاميين وتعزيز الاعتماد على الذات في الساحة العسكرية ، وغرس الشعور بالهوية وتعزيز سردية قد تواجه ضغوط داخلية وخارجية ، قد وشهدت السنوات الثلاث الأولى من البرنامج خضوع حوالى 50 ألف رجل لبرنامج التجنيد الإلزامي، بينما تطوعت 850 امرأة، وعلى الرغم من عدم وجود إكراه في الاستمرار في الخدمة العسكرية بعد ستة عشر شهرًا من التجنيد الإلزامي، يساهم البرنامج في تحديد المواهب العسكرية التي ربما لم يكن ليتم اكتشافها في حالة عدم وجود مثل هذا البرنامج، كما يساعد على زيادة القوة العاملة المدنية: أولئك الأفراد الذين يتجاوزون معايير لياقة التجنيد الإلزامي، وهم يُمثّلون حوالى واحد من كل خمسة، فلا يحصلون على إعفاء من الخدمة، ولكن يُتوقع منهم بدلًا من ذلك أن يتدرّبوا على مناصب مدنية في الحكومة.

الفعالية العسكرية والاستفادة من المساعدات الخارجية

وأكد تقرير الذى أعده عدد من كبار الباحثين فى المعهد الأمريكى أن المؤسسة العسكرية الإماراتية تتميز باتباع الفئات الشاملة التالية: السياسات والعقيدة، والمعدات والتدريب والتعليم والتمارين، والعمليات، والمؤسسات،وشدد التقريرعلى أنه بالرغم من إشادة مسؤولو الدفاع الأمريكيون بالإمارات باعتبارها تمتلك القوة العسكرية الأكثر قدرة وفعالية من بين دول مجلس التعاون الخليجي، لكي تصبح قوة محترفة تمامًا، يجب عليها الاستثمار في قدرات التخطيط الاستراتيجي وتقييم ودمج الدروس المستفادة من حرب اليمن، ومعالجة المخاوف الدولية بشأن شفافيتها والتزامها بحقوق الإنسان واعتمادها على قوات المرتزقة،وبالطبع لا يمكن إصلاح هذه القضايا بالمال وحده، الأمر الذي يتطلب رغبة القيادة الإماراتية في الاستثمار في هذه الأولويات، والالتزام بمبادئ دعم الاحتراف العسكري، وتغيير جوانب في ثقافتها العملياتية.

السياسات والعقيدة

وأشار التقرير ‘لى أنه على الرغم من أن الإمارات ليس لديها وثيقة سياسات متاحة للعامة تشبه استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية، يمكن استنتاج مبادئ سياساتها وعقيدتها من كيفية ظهور إجراءاتها ومشاركتها الدفاعية والأمنية مع مرور الوقت ، وتتماشى الإمارات بشكل وثيق مع سياسات وأولويات مجلس التعاون الخليجي، وهو كيان يتألف من دول الخليج العربي تأسس عقب الثورة الإيرانية عام” 1979″ لدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مصلحة مشتركة في العمل معًا لتشكيل ثقل موازن للحكومة المعادية في طهران ولحماية ملكياتها من الاضطرابات المماثلة، كما تقوّض المنافسة بين دول مجلس التعاون الخليجي ووجهات نظرها السياسية والأيديولوجية المختلفة تماسكها وقدرتها على التخطيط والعمل معًا.

ويمثل الأمن لدولة الإمارات أولوية قصوى  حيث يقدر إنفاقها الدفاعي بما يتراوح بين 11.9 و14 % من إجمالي ميزانيتها الفدرالية، وأكدت تقارير في عام 2019 أن إنفاق الميزانية الفيدرالية لها ارتفع إلى 16.4 مليار دولار، بعد أن كان 13.9 مليار دولار في عام 2018، وبحسب ما ورد في بعض التقارير تم تخصيص 2.3 مليار دولار للإنفاق الدفاعي في عام 2019، مقارنةً مع 1.66 مليار دولار في عام 2018 ، ففي حين ركزت استثماراتها في رأس المال البشري والتحديث والتكنولوجيا وفي شراكاتها مع أستراليا وفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، استثمرت الإمارات أيضًا بكثافة في المعدات العسكرية ، وطبعا من الصعب تحديد التوزيع المتناسب لهذه الاستثمارات بسبب الافتقار إلى الشفافية بشأن ميزانية الدفاع الإماراتية.

ومع العلاقات الوثيقة بين الإمارات والولايات المتحدة، تعكس عناصر العقيدة العسكرية الإماراتية العقيدة العسكرية الأمريكية، مع تكييفها مع سياقها المحلي،فمثلا  تم إنشاء الحرس الرئاسي لدولة الإمارات على شكل سلاح مشاة البحرية الأمريكي، مع تقديم الطلب مباشرة من ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد آل نهيان إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك الجنرال “جيمس ماتيس”.

المعدات والتدريب والتعليم والتمارين

واوضح التقرير أن الإمارات لأنها دولة خليجية ثرية، فقد تمكنت من شراء قدرات ومعدات متقدمة تتجاوز ما تحتاجه مؤسستها العسكرية على الأرجح. تُعد الإمارات واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم ومن بين العملاء الرئيسين للمبيعات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة، حيث اشترت الحكومة الإماراتية ما يقارب 7.6 مليارات دولار من الأسلحة من الولايات المتحدة بين عامي 2008 و2018 ،  وتشمل المعدات في محفظة مشترياتها طائرات إف-16 وطائرات إف-35 وطائرات هليكوبتر أباتشي وشينوك وذخائر موجهة بدقة ، وأنظمة الدفاع الصاروخي ثاد وباتريوت وطائرات بدون طيار وصواريخ مرتبطة بها، إضافةً إلى الأسلحة التي اشترتها الإمارات من الولايات المتحدة، حصلت أيضًا على ما قيمته 32 مليون دولار من مواد الدفاع الأمريكية الفائضة، كما اشترت معدات من الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة ومن كوريا الشمالية كما يُزعم ، ومع شراء المعدات تتطلّع الإمارات إلى تطوير قدراتها الخاصة في نفس المجال، إلى حد كبير من خلال جهود الصناعة الدفاعية لشركة”Edge“،وتسعى كذلك إلى العمل مع دول أخرى لتطوير المعدات، والمثير للجدل وجود تقارير تفيد بأن الإمارات دخلت في تعاون مع روسيا لإنتاج طائرات على غرار الطائرة المقاتلة ميج-29، ما يشكل انتهاكًا محتملًا للعقوبات الأمريكية.

التدريب والتعليم

وكانت المؤسسة العسكرية الإماراتية استثمرت بشكل كبير في تدريب وتعليم ضباطها داخل الدولة وخارجها. وتوفر المؤسسات التعليمية العسكرية والدفاعية المحترفة داخل دولة الإمارات مجموعة من التدريبات، وتشمل هذه الأكاديميات كلية “زايد الثاني العسكرية” للرجال ومدرسة “خولة بنت الأزور العسكرية” للبنات، ومدارس التدريب العسكري التقليدية مثل الكلية البحرية والجوية وكلية القيادة والأركان المشتركة وكلية الدفاع الوطني التي تقوم بتعليم كبار القادة العسكريين والمدنيين ، إضافة إلى هناك اتفاقية التعاون الدفاعي الثنائية بين الإمارات والولايات المتحدة فى عام 2019 ، وهي وسيلة لتعزيز التنسيق وقابلية التشغيل البيني والعمليات المشتركة، وتشمل مهمة التدريب الأمريكية داخل الإمارات والولايات المتحدة تدريب الطيران والدفاع الصاروخي وتدريب العمليات الخاصة وتمارين المدفعية والاستطلاع والمناورة.

كما تستضيف الإمارات 5000 جندي أمريكي، بينما يذهب ما بين 600 و800 جندي إماراتي سنويًا إلى الولايات المتحدة للتدريب والتعليم ، ويدرب سلاح مشاة البحرية الأمريكية أفراد مجموعة الاستطلاع التابعة للحرس الرئاسي الإماراتي في مركز القتال الجوي الأرضي التابع لسلاح مشاة البحرية في 29 بالمز، كاليفورنيا وطبعا تعتمد الامارات على  أموالها الوطنية لتعليم أفرادها في كليات الحرب والأركان التابعة للقوات المسلحة الأمريكية فهى لا تتلقى الإمارات العربية المتحدة تمويلًا تعليميًا من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي للولايات المتحدة، ، وأحيانا تستعين بعدد من العسكريين الأمريكيين المتقاعدين لتقديم المشورة حول التخطيط والإدارة للمنظمات الهامة مثل القيادة الجوية المشتركة، علاوة على ذلك، يقدم مزيج كبير من العسكريين البريطانيين والأستراليين في الخدمة الفعلية ومن المتقاعدين المشورة للمؤسسة العسكرية الإماراتية ، بخلاف أن حوالى 400 جندي فرنسي و1600 جندي كوري جنوبي يتولّون تدريب القوات المسلحة الإماراتية كما ذكرت تقارير دولية.

تمارين

كما تشارك القوات المسلحة الإماراتية في العديد من التدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك مناورات “الاتحاد الحديدي” و”Native Fury، ويتم إجراء كلاهما في الإمارات، و تهدف هذه التدريبات إلى زيادة قابلية التشغيل البيني وتعزيز العلاقات بين الشريكين، فضلاً عن نقل المهارات والتعلم التجريبي للأفراد في المؤسسات العسكرية المعنية.

 كما انضمت الإمارات إلى التدريبات متعددة الأطراف وواسعة النطاق التي استضافتها الولايات المتحدة، مثل تدريبات العلم الأحمر الجوية السنوية في نيفادا، وشاركت القوات المسلحة الإماراتية أيضا في مناورات مشتركة مع شركاء آخرين، مثل مصر وفرنسا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.

العمليات

وتتمتع المؤسسة العسكرية الإماراتية بخبرة فى عمليات المهام مشتركة عدة ويتم نشره بانتظام منذ عام 1992 عندما شاركت في عمليات في الصومال، كما خدم العسكريون الإماراتيون مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في كوسوفو وأفغانستان، كما شاركت القوات السعودية لقمع الانتفاضات في البحرين خلال الربيع العربي، وكذلك إلى جانب القوات الشريكة لمكافحة القرصنة والإرهاب في شمال إفريقيا.

 ويؤكد التقرير أنه على الرغم من أن المؤسسة العسكرية الإماراتية تمتلك خبرة عملياتية واسعة، إلا أنها لم تخطط وتنفذ حملة عسكرية بمفردها حتى مشاركتها في الصراع اليمني، وقبل ذلك، من خلال الضربات الجوية المحدودة في ليبيا، وبعد خمس سنوات من القتال في اليمن، اكتسبت الإمارات خبرة في العمل في البيئات الحضرية والبرمائية، وإجراء عمليات معقدة تنطوي على قدرات جوية وبرية وبحرية،  كما أن اليمن أيضًا هو المكان الذي تكبّدت فيه الإمارات أكبر خسائرها العسكرية، ولا سيما في عام 2015، عندما قُتل 45 جنديًا إماراتيًا في ضربة صاروخية واحدة.

المؤسسات

وأكد تقرير معهد كارنيجى للشرق الأوسط ، أنه على الرغم من أن الرئيس الفخري لوزارة الدفاع الإماراتية هو حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعلى الرغم من أن لقب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية يحمله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، إلا أن الشيخ محمد بن زايد، أخ الشيخ خليفة، يُعتبر وسيط القوة الحقيقي عندما يتعلق الأمر بالشؤون العسكرية ، حيث قاد على مدى عقود عدة بصفته نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، تغييرات جوهرية داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما الحرس الرئاسي، فبالإضافة إلى جمع الأموال لشراء أفضل الأسلحة والمعدات المتاحة، صاغ محمد بن زايد أيضًا الثقافة التنظيمية للمؤسسة العسكرية وطور رأس المال البشري لها.

كما ساعدت علاقات الشيخ محمد بن زايد الشخصية مع كبار الضباط العسكريين الأمريكيين، مثل ماتيس والجنرال جون ألين، القائد السابق لقوة المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان، في تقدم القوات المسلحة الإماراتية،وقد خدم الجنرالان الأمريكيان كمستشارَين للقوات المسلحة الإماراتية بعد تقاعدهما، بالإضافة إلى العديد من الضباط المتقاعدين المرموقين الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والأستراليين، فمثلا يقود اللواء مايكل هندمارش، وهو ضابط أسترالي متقاعد، الحرس الرئاسي، وقامت المؤسسة العسكرية الإماراتية بترقية المقدم المتقاعد بالجيش الأمريكي ستيفن توماجان إلى رتبة لواء، وكان يتولى سابقًا قيادة الطيران المشتركة والمركز الوطني للبحث والإنقاذ في الإمارات، كما تمت إعارة بعض الضباط العسكريين الأجانب في الخدمة الفعلية لتولي مناصب في القوات المسلحة الإماراتية.

وأضاف التقرير أنه على الرغم من أن القوات المسلحة الإماراتية كمؤسسة لديها قيادة مركزية قوية وهيكل تحكّم عقائدي مشابه لذلك الموجود في الولايات المتحدة، إلا أنها تفتقر إلى الآليات المؤسسية والرقابة لضمان الاحترافية والمساءلة التي تضعها دول أخرى على قواتها، كما يتلقى العدد الكبير من الضباط الإماراتيين الذين يحصلون على تعليم عسكري احترافي في الولايات المتحدة، كما هو معتاد، تدريبًا على حقوق الإنسان والمجالات القانونية مثل حماية المدنيين وقانون النزاعات المسلحة.

وأشار التقرير الأمريكى أن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة وثّق انتهاكات وجرائم من قبل الإمارات والجهات المسلحة الأخرى بموجب القانون الدولي، كما أدانت المنظمات الإنسانية وجماعات المناصرة الأعمال الإماراتية في اليمن ، تشمل هذه المزاعم استخدام القوة العشوائية التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وإدارة سجون تعذيب سرية في اليمن، وغض الطرف عن الجماعات التي تعمل بالوكالة على صلة بالقاعدة والدولة الإسلامية.

ومع تزايد مشاركتها في السياسة والعمليات الأمنية الإقليمية، تعتمد الإمارات على مساعدين عسكريين أجانب لزيادة حجم قوتها أو لتدريب أفرادها أو تقديم المشورة لهم أو توجيههم، فأستراليا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، على سبيل المثال، جميعها لديها قوات عسكرية تؤدي دورًا داخل القوات المسلحة الإماراتية،  وكذلك الاستعانة بشركات خاصة مثل”Global Aerospace Logistics“وهي شركة إماراتية، و”Academi ” التي كانت تُعرف سابقًا باسم بلاك ووتر، وفي عام 2015، ذكرت تقارير أيضًا أن الإمارات نشرت 450 جنديًا من المرتزقة من أمريكا اللاتينية، معظمهم من كولومبيا، وتشيلي والسلفادور وبنما، لتعزيز الحرب بالوكالة في اليمن، من خلال لواء يتكون من 1800 فرد من أمريكا اللاتينية يتدربون في الإمارات.

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أن دولة الإمارات حققت تقدمًا ملحوظًا في بناء إحدى أقوى القوات المسلحة في المنطقة على مدى العشرين عامًا الماضية، لكنها تحتاج إلى إجراء إصلاحات عدة كي تتمكن من رسم خطة مستدامة لتأمين أهدافها في المنطقة كمؤسسة عسكرية محترفة بالكامل ولضمان شراكات دائمة مع دول مثل أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة .

وأكد التقرير أن الإمارات تحتاج إلى الاستثمار في قدرات التخطيط الاستراتيجي لتحديد أولوياتها بشكل أفضل بما يتوافق مع مواردها، بحيث يشمل ذلك أيضًا الاستثمارات في المؤسسات للدروس الاستراتيجية والتشغيلية والتكتيكية المستفادة وحلقات التغذية الراجعة للاستفادة منها في التخطيط المستقبلي للقوات، مباشرةً من حرب اليمن، حيث الدروس لا تزال حديثة، ولتحقيق أهدافها، علي الإمارات أن تراجع بدقة وتضع أولويات الأماكن التي تريد فيها الاستثمار ونشر قواتها ،مع السعى للتعاون مع الشركاء داخل وخارج المنطقة لمطابقة مزاياها النسبية مع قدرات الشركاء من أجل تحقيق أهدافها بشكل أفضل والسعي إلى الكفاءات.

وأشار التقرير إلى أن تعزيز صفوفها بقوات مساعدة وقوات مرتزقة قد يؤدي إلى زيادة القدرة على المدى القصير لتولي مهام إضافية، ولكن في غياب التفكير في الفعالية النسبية لهذه القوات المساعدة ومستوى اندماجها مع القوات المسلحة الإماراتية الأساسية، فإن قيمتها النهائية ستكون محل شك، علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي استخدام القوات المساعدة إلى تقويض علاقات التعاون الأمني ​​مع أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة بمرور الوقت، ولا سيما إذا لم يتم تنظيمها عن كثب أو مساءلتها عن أفعالها وخاصة داخل الهيئات التشريعية لهؤلاء الشركاء ، وبالتالى يجب أن تتعامل دولة الإمارات بشفافة بشأن أهداف وأنشطة هذه المجموعات، ويمكن للشركاء الأجانب مشاركة أفضل الممارسات مع دولة الإمارات حول كيفية الإشراف على المتعاقدين الأمنيين وإدارتهم لتحقيق الأهداف الوطنية.

كما يجب على الإمارات أن تسعى إلى إضفاء الطابع الاحترافي على مؤسستها العسكرية من خلال تطوير آليات الشفافية والرقابة والمساءلة للالتزام بقانون النزاعات المسلحة ومبادئ حقوق الإنسان، ومع تحقيق مكاسب كبيرة في البراعة العملياتية والعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة والشركاء الرئيسين الآخرين على مدى العقد الماضي، فإن دولة الإمارات ستراوح مكانها في تطورها كمؤسسة عسكرية محترفة إذا لم تلتزم بالمبادئ الدولية للسلوك العسكري وتتخذ خطوات شفافة علانية للتصدي للتجاوزات، وسوف يؤدي اتخاذ هذه الخطوات إلى تعزيز شرعية المؤسسة العسكرية الإماراتية في نظر سكانها ومع شركائها الإقليميين خارج منطقة الخليج، مثل العراق والأردن ولبنان، حيث تزداد أهمية الشرعية الشعبية لتحديد النجاح العسكري والاستقرار. يمكن أن يؤدي التطور إلى هذا المستوى من الاحتراف العسكري أيضًا إلى تحسين التخطيط على جميع المستويات، مع القدرة على التعرف على الأخطاء أو الإخفاقات والتعلم منها. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة والشركاء الآخرين ليسوا النموذج الأمثل دائمًا، إلا أنه يمكنهم تعزيز هذا الهدف من خلال المشاركة الدبلوماسية والتدريب العسكري وبناء القدرات المؤسسية والتدريبات المشتركة.

وشدد التقرير أنه يجب على الإمارات العمل مع شركاء مثل الولايات المتحدة لمتابعة فرص التطوير المشترك للتقنيات العسكرية الجديدة، فمن خلال تسخير الصناعة الإماراتية، يمكن لفرص البحث المشتركة أن تعود بالفائدة على المؤسستين العسكريتين الإماراتية والأمريكية، كما سيتطلب تعزيز هذا الشكل من الشراكة بروتوكولات أمنية تقنية معززة وبنية تحتية لمراقبة الصادرات لتنظيم التطوير في دولة الإمارات وجعلها تتماشى مع مستوى الشركاء الدوليين المتقدمين الآخرين والمؤسسات الدفاعية والعسكرية المحترفة، حيث تشترك الولايات المتحدة ودولة الإمارات في مصلحة طويلة الأمد من أجل بناء الشفافية الدفاعية والمؤسسات القوية التي يمكن أن تمتد إلى مستقبل ما بعد النفط في المنطقة.ِ

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى