أخبار مصر

لهذه الأسباب القانونية ..الانقطاع عن العمل بغير عذر ينهى الخدمة

كتب : شريف حمادة

 

أفتت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ، بأن الانقطاع عن العمل بغير عذر مقبول توجب إنهاء الخدمة الوظيفية .

وقد استعرضت الجمعية العمومية ما استقر عليه إفتاؤها من أنه بمقارنة الأحكام التي كان يتضمنها قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 (الملغى) في شأن انقطاع العامل عن العمل، والأحكام التي يتضمنها قانون الخدمة المدنية المشار إليه، في هذا الصدد، يتبين أن ثمة مغايرة في الأثر المترتب على واقعة انقطاع العامل في ظل العمل بأحكام القانون المذكور أولًا، وواقعة انقطاع الموظف في المجال الزمني للعمل بأحكام قانون الخدمة المدنية .

 واعتبر المشرع في القانون أن انقطاع العامل، سواء كان الانقطاع متصلًا أو غير متصل للمدد التي حددتها المادة (98) منه بمثابة استقالة ضمنية، بحسبان أن هذا الانقطاع ينبئ عن انصراف إرادة العامل المنقطع إلي هجر الوظيفة، بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود منه، وقد بنى هذا الحكم على أمر فرضيّ، وهو اعتبار العامل في حكم المستقيل في حال غيابه استعاضة بذلك عن الاستقالة الصريحة.

وحرصًا من المشرع على التحقق من قيام هذه القرينة في حق العامل، تطلب لإعمال هذا الحكم مراعاة إجراء شكلي حاصله إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل، والقصد من هذا الإجراء هو أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على ترك العمل وعزوفه عنه، ومن جهة أخرى إعلانه بما سوف يتخذ ضده من إجراءات حيال هذا الانقطاع حتى يتمكن من إبداء عذره، بحيث إذا ما انتهت المدد المحددة للانقطاع المتصل أو غير المتصل بعد إتمام هذا الإنذار، ودون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع، نهضت القرينة القانونية في اعتبار العامل مستقيلًا، وانفصمت عرى العلاقة الوظيفية وانتهت خدمته، هذا في حين اعتنق المشرع في قانون الخدمة المدنية المشار إليه نهجًا مغايرًا، إذ لم يعتبر واقعة انقطاع الموظف عن العمل، سواء الانقطاع المتصل أو غير المتصل، للمدد التي حددتها المادة (69) منه، استقالة ضمنية، وإنما أدرج حالتي الانقطاع ضمن الأسباب الموجبة لإنهاء خدمة الموظف، حسبما سبق تفصيله.

 

وأكدت الجمعية العمومية أنه تبينلها أن المشرع نظم كيفية حصول الموظف على الإجازة المرضية، وخَوّل السلطة المُختصة وضع الإجراءات المنظمة للحصول على الإجازة المرضية، واعتبر التمارض إخلالًا بواجبات الوظيفة، فإذا انقطع الموظف عن عمله بسبب المرض وهو داخل الجمهورية، فعليه أن يُبلغ خلال أربع وعشرين ساعة من انقطاعه رئيسه المباشر في الوحدة التي يعمل بها، مع بيان محل إقامته، ليحيله عن طريق إدارة الموارد البشرية في اليوم ذاته إلي المجلس الطبي المُختص تمهيدًا لمنحه الإجازة اللازمة، فإذا انقضت الإجازة دون أن يُشفى، وجب عليه أن يعيد الإبلاغ في اليوم التالي على الأكثر لانتهاء الإجازة لإعادة الكشف عليه، ويتكرر الإبلاغ والكشف حتى يشفى الموظف ويعود إلى عمله.

واوضحت الجمعية العمومية فى حيثيات الفتوى ،أنه في الحالات التي يقرر فيها المجلس الطبي المُختص تمارض الموظف يتعين على الوحدة التي يتبعها إنهاء خدمته إذا استمر انقطاعه عن عمله بدون إذن خمسة عشر يومًا متتالية ولم يقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، أو إذا انقطع الموظف عن عمله بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة ولو عوقب تأديبيًّا عن مدد الانقطاع غير المتصل، فيجب إنهاء خدمته من تاريخ انقطاعه المتصل عن العمل، أو من اليوم التالي لاكتمال انقطاعه غير المتصل.

وتأسيسًا على ما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق أن المعروضة حالتها قد انقطعت عن العمل بتاريخ 24/6/2017، وأبلغت مرضيًّا بتاريخ 3/7/2017، وتحدد لها جلسة 8/7/2017 للكشف الطبي عليها أمام اللجنة الطبية المُختصة بأجا بمحافظة الدقهلية، إلا أنها لم تَمثُل لتوقيع الكشف الطبي عليها، ثم استمرت في الانقطاع عن العمل بالمخالفة لما قرره المشرع من وجوب عرض نفسها على المجلس الطبي المختص تمهيدًا لمنحها الإجازة الطبية اللازمة، ثم أبلغت مرضيًّا بتاريخ 25/7/2017. وحددت لها جلسة 27/7/2017، إلا أنها لم تمثُل كذلك لتوقيع الكشف الطبي عليها، واستمر انقطاعها حتى مثُلَت أمام المجلس الطبي بتاريخ 23/9/2017، والذي قرر عودتها إلي العمل اعتبارًا من اليوم التالي الموافق 24/9/2017، وبناء على ذلك باشرت عملها، بعد فترة انقطاع متواصلة استمرت ثلاثة أشهر بالمخالفة لأحكام القانون، وأضافت الجمعية العمومية فى حيثيات الفتوى أنه كان يتعين على الجهة الإدارية إعمال ما قررته المادة (69/5) من قانون الخدمة المدنية، وهو إنهاء خدمتها بقوة القانون بمجرد الانقطاع عن العمل مدة خمسة عشر يومًا متتالية وحيث لم تقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يفيد أن انقطاعها كان بعذر مقبول، إلا أن الجهة الإدارية لم تفعل ذلك وتراخت عن إعمال هذا الحكم بحجة أن المعروضة حالتها قد أبلغت مرضيًّا، ومن ثم فإن مجرد إبلاغ المعروضة حالتها وعدم امتثالها بعد ذلك للكشف الطبي لا يُعد عذرًا مقبولًا، ولا يجعل الجهة الإدارية في حِلٍّ من تطبيق أحكام المادة (69/5) من قانون الخدمة المشار إليها؛ إذ استطال انقطاع المعروضة حالتها بعد الإبلاغ المرضيّ مدة جاوزت خمسة عشر يومًا متصلة ولم تقدم ما يثبت مرضها خلال الخمسة عشر يومًا التالية، ومن ثم تنتهى خدمتها بقوة القانون. الفتوى رقم 1769 بتاريخ 15/12/2019  .

   

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى