توب ستورىمولانا

كيف بدأ الشيطان؟!

سؤال غريب مش كدا؟!

كيف بدأ الشيطان؟!سؤال غريب مش كدا؟!

أصلك يا عزيزي قاعد تروح شمال ويمين وتسأل سؤالك اللولبي: كيف بدأ الخلق؟!

ما تيجي نسأل سؤال مختلف ونبحث مع بعض عن إجابة له.

كيف بدأ الشيطان؟!

قبل خلق سيدنا (آدم) -عليه السلام- بألفين سنة، ربنا خلق الجن ونشرهم في الأرض، ولكنهم أفسدوا وأحرقوا معالم الكون، وسفكوا الدماء.

الاختلاف في تفسير الآية هنا، هل الجن سفكوا دماء بعض وفي الحالة دي هتكون كناية عن الحـ*ـروب فيما بينهم؟!

ولا كان فيه مخلوقات تانية تم سفك دمائها زي الحن والبن والمخلوقات الأولية؟!

ولكن الدين سكت عليها، وسلط لينا الضوء إن كان فيه مخلوقات تانية عايشة على الأرض قبل البشر.

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)) سورة البقرة.

ربنا -سبحانه وتعالى- كان بينزل جند من الملايكة علشان يحجزوا بين قبائل الجن وينهي حــروبهم المستمرة،

لحد ما لقى الملايكة في مرة جن يتيم في مرحلة الطفولة، الملايكة معرفوش يعملوا معاه إيه، فخدوه للسما،

ولكن اللي حصل كان غريب جدًا، رغم إنه من ذرية الجن الكــافر اللي كان سبب انتشار الشر على الأرض،

إلا إن الملايكة اهتمت بيه، وعلموه ازاي بسبح ويطيع الله،

واتربى وسطهم، يصلي ويتعبد زيهم، ولكن المشكلة الكبيرة إنه كان دايمًا حاسس إنه أحسن منهم، لكبرياءُه وغروره وحبه لنفسه.

الجني الصغير دا يا عزيزي هو (إبليس)، اللي كبر بين الملايكة، وفضل يعبد الله ويصلي لدرجة أنه كان قرب يبقى أفضل من الملايكة،

وهنا ربنا -سبحانه وتعالى- أعطاه منزلة كبيرة جدًا، إنه يتولى سلطان السماء الدنيا، أو يُلقب بطاووس الملايكة.
لحد ما ربنا خلق مخلوق جديد، وهنا بدأت المشكلة.

وقتها الملايكة استغربت جدًا وفضلت تسأل بعض، إيه المخلوق دا؟ وليه؟!

لكن الفضول الأكبر كان لـ(إبليس) اللي تسلل من بينهم علشان يروح يشوف الكائن دا ويفهم هو إيه،

وبدأ يتفحص الكائن بفضول، فكان مجوف “زي الفخار كدا” قبل ما ينفخ ربنا فيه من روحه،

فكان (إبليس) بيدخل من فمه ويخرج من دبره، وخبط عليه بإيده فطلع صوت فارغ، فاحس إنه ضعيف،

وخرج للملايكة يقول لهم إن اللي بتسألوا عنه مخلوق ضعيف أقدر احرقه بطرفة عين.

نفخ الله في سيدنا (آدم) -عليه السلام- من روحه، أول ما حس بيه معدته،

فاحس بالجوع، حاول يتحرك يدور عن أكل فاتحركت رجله بعد ما انتقلت ليها الروح،

وفي النهاية كانت راسه فعطس، فقال ربنا “رحمتك”، فرد عليه “الحمد لك”.

ربنا خرج من سيدنا (آدم) -عليه السلام- كل المخلوقات علشان يتعرف عليها،

فشاف شخص منير، سأل ربنا عنه فقال له “هذا عبدي داوود”، فقال له “أعطيه من عمري أربعين”،

وكان عمر (آدم) 1000 سنة، فبقى 960، والمعروف إن كان فيه بعض الأنبياء عارفين عمرهم.

وعلم (آدم) الأسماء كلها، وقتها الملايكة قالت:

– “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟!”
رد ربنا:- “إني أعلم ما لا تعلمون.”

وجابهم قدام (آدم) وسأله عن الأسماء فجاوب، اتعجبت الملايكة وقالت:
“سبحانك ربي نحن لا نعلم إلا ما علمتنا إياه.”

واتجمعوا حواليه يتعلموا منه، حس (إبليس) المغرور وقتها بالإهانة والغيرة والحسد، ازاي مخلوق من طين يتميز على مخلوق ناري بيملك قوى خارقة وحاسس دايمًا إنه أحسن من الجميع!

ويُقال في بعض التفسيرات، إن العلم اللي كان عند سيدنا (آدم) -عليه السلام- مش مجرد علم عادي،

إنه عارف مثلًا أسماء الحاجات وخلاص، الأسماء هنا من الممكن تكون كناية عن العلم كله،

كان عنده علم عظيم، كان عالم، سواء علم عن الفيزياء والكيميا والفلك وغيره، سيدنا (آدم) مكنش شخص عادي،

دا كان بيملك شيء مش موجود عند الملايكة والشياطين وكمان البشر.

بدأت صفات الغيرة والحقد تنمو في قلب (إبليس)، الموضوع اتطور وزاد سوء لما ربنا أمر كل المخلوقات تسجد لسيدنا (آدم) -عليه السلام- فسجدوا،

إلا (إبليس) وقف متكبر رافض السجود، وعصى أمر الله وقال:

“خلقتني من نار وخلقته من طين.”

السجود هنا كان سجود تكريم، قبل الإسلام كان ممكن يحصل سجود تكريم ومكنش مُحرم،

زي سجود سيدنا (يعقوب) -عليه السلام- وأولاده لسيدنا (يوسف) -عليه السلام-،

ولكن فيما بعد مع نزول الإسلام تم تحريم السجود لغير الله -سبحانه وتعالى-.

ربنا غضب على (إبليس) لما رفض يسجد، والقضية هنا مكنتش قضية رفض (إبليس) السجود،

دا كان عصيان مباشر لأمر الله، فكان الموضوع صعب جدًا وملئ بالتبجح، و(إبليس) زود على كفره وقال:
– (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)) سورة الأعراف.

يا رب، أنا عاوز أكون خالد لحد ما القيامة تقوم، علشان اثبت لك إن اختيارك لـ(آدم) كان خاطئ، وكان المفروض تختارني أنا.

تخيل معايا إنك تقول لربنا إنتَ غلط، دا كان أكبر كفر وقع فيه (إبليس)،

ورغم إن ربنا -سبحانه وتعالى- كان ممكن يعاقبه في نفس اللحظة،

إلا إن لحكمة كبيرة هو وحده يعلمها وافق على طلبه، إنه يكون خالد، يمكن لإثبات إنه ضعيف وصعب ينتصر على ابن (آدم) اللي ربنا اصطفاه.

ربنا رد:
– (قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15)) سورة الأعراف.
فقال (إبليس):
– (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)) سورة الحجر.

ربنا خلق سيدنا (آدم) -عليه السلام- بخلقة قوية وشامخة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(إن آباكم آدم كان كالنخلة السحوق، ستين ذراعًا كثير الشعر مواري العورة.)
طول سيدنا (آدم) كان أكتر من ستين ذراع، يعني أكتر من 30 متر.

ربنا أسكن (آدم) الجنة، والجنة دي مكنتش الجنة اللي بيروح لها المؤمن بعد الموت،

دي جنة على الأرض.

لما ربنا شاف إن (آدم) حزين وحاسس بالوحدة، خلق (حواء) من ضلع من ضلوعه،

وبالأخص الضلع اللي بيغطي قلبه، ولما فاق من نومه لقاها معاه في الجنة،

فنسي وحدته وعاش معاها في سعادة.

كان في الجنة شجرة من أشجار الأرض، فمنع ربنا (آدم) و(حواء) من الشجرة دي،

لا يقربوا منها ولا ياكلوا من ثمارها.

(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)) سورة البقرة.

وفضل سبب المنع لغز حير عقول (آدم) و(حواء)، فاستغل (إبليس) الفرصة وساعدته (الحيَّة) في إنه يوسوس لهم،

وقال لهم إن الشجرة دي فيها سر كبير اللي هياكل منها هو اللي هيعرفه،

ودا كان أول انتصار من (إبليس) على سيدنا (آدم) -عليه السلام-، وكان الانتصار الوحيد،

ولكنه في الأول والآخر كان مكتوب لأننا كبشر مخلوقين علشان نعمر الأرض مكان المخلوقات التانية اللي كانت موجودة وسفكت الدماء.

سيدنا (آدم) و(حواء) ضعفوا، فكلوا من الشجرة، ومجرد ما كلوا منها ظهرت عوراتهم،

اتكسفوا إن ربنا يشوفهم بالمنظر دا فجمعوا ورق التين يستروا بيه نفسهم.

غضب ربنا من سيدنا (آدم) لمعصيته ومخالفته لأوامرة، وأمره ينزل الأرض هو و(حواء)،

وفي نفس اللحظة سيدنا (آدم) استغفر لذنبه، فربنا تاب عليه، لإنه الغفور الرحيم.
(إبليس) لو كان تاب واستغفر كان ربنا تاب عليه، ودا الفرق الجذري بين سيدنا (آدم) و(إبليس)،

مع اختلاف المعصية بينهم، إن (آدم) تاب واستغفر، لكن (إبليس) كابر وتحدى ربنا،

رغم إنه نطق الكلمات باستحياء مع الله، لإنه مؤمن من جواه بربنا وبيعبده، لكن كبرياءُه عماه.

ربنا لما طرد سيدنا (آدم) والسيدة (حواء) من جنة الأرض للأرض نفسها،

طرد معاهم (إبليس) و(الحيَّة) كمان.

سيدنا (آدم) نزل في “الهند”، ونزلت (حواء) في “جُدة” بشبه جزيرة الصحراء،

وربنا جمعهم مع بعض فيما بعد.
ونزل (إبليس) في “الدستُمِسان” ونزلت (الحيَّة) في “أصفهان”.

عاش سيدنا (آدم) -عليه السلام- و(حواء) في الأرض يعمروها، لحد ما حصل الانتصار التاني من (إبليس)، ووسوس لـ(قابيل) وقتــل (هابيل)، ووقعت أول جريمة قتــل في الكون.

القصة المرجحة واللي متفق عليها العلماء إن (حواء) كانت بتولد توأم في كل بطن ولد وبنت، وولدت أربعين توأم،

والعرف السائد وقتها إن الأخ من البطن الأولى بيتزوج الأخت من البطن التانية، والعكس.

ولدت (حواء) أول ابن وبنت لسيدنا (آدم)، (قابيل) و(إقليما)، وتاني ابن وبنت (هابيل) و(لبودا)،

ووقت الزواج (قابيل) اعترض وقال إنه عاوز يتزوج أخته (إقليما) بدل (لبودا).

ولما زاد الخناق بينهم، وحس سيدنا (آدم) -عليه السلام- إنه مش هيقدر يحل المشكلة دي،

فاقترح عليهم إنهم يقدموا قرابين لربنا، واللي هيتقبل قربانه يتزوج (إقليما).
(قابيل) كان مزارع، إختار أسوأ زرعة عنده وحطها فوق جبل حتى إن الزرعة كان فيها ثمرة كَلها قبل ما يسيبها،

و(هابيل) كان راعي غنم فاختار أفضل خروف عنده وحطه فوق الجبل.
هنا نزلت المعجزة السماوية واتقبل خروف (هابيل) واترفع للسما،

وفيه تفسيرات بتقول إن الخروف دا هو اللي نزل على سيدنا (إسماعيل) -عليه السلام- فيما بعد علشان يفديه من الذبح العظيم في عيد الأضحى.

هنا صرخ (قابيل) وقال إنه أحق بـ(إقليما) من (هابيل)، فرد عليه (هابيل) وقال:”إنما يتقبل الله من المتقين.”

أول ما لف (هابيل) جسمه علشان يمشي، مسك (قابيل) فك حمار مرمي على الأرض وضرب بيه (هابيل) في راسه، فوقع على الأرض وانفجر الدم منها لحد ما بقى جثة.

الأرض في اللحظة دي رفضت تشرب دم (هابيل)، وعلشان كدا لحد دلوقتي الأرض مبتشربش الدم.

هنا حس (قابيل) بالندم، ورفع جسم أخوه على كتفه ومشي بيه في الصحرا مش عارف هيعمل إيه علشان يداري فعلته،

لحد ما ربنا بعت له غرابين بيتقاتلوا، وقف قدامهم لحد ما مات واحد منهم، فحفر التاني في الأرض ودفن اللي مات،

هنا قلده (قابيل) وهو مستحقر نفسه.
ومن هنا عرفنا ازاي ندفن موتانا.

ويُقال إن (قابيل) خد زوجته اللي اتكتبت له من البداية (لبودا) وهرب بيها بعيد عن قومه، وخلف ذرية كلها حقد وغل وقسوة.

عاش سيدنا (آدم) -عليه السلام- لحد سن 960،

وجيه ملك الموت يقبض روحه فسأله عن الأربعين سنة الباقيين فقال له نسيت إنك اديتهم لـ(داوود)، ومن هنا ترسخ في عقولنا النسيان.

وعاشوا أبنائه يعمروا في الأرض، وفات أكتر من 1000 سنة، لحد ما وقعت أول حادثة شرك بالله من بداية الخليقة، وبرضه كانت انتصار من الشيطان.

ومن هنا عزيزي القارئ تقدر تفهم ليه فيه حرب وعداوة أبدية بين الإنسان والشيطان،

لإن الشيطان شايف إن الإنسان خد حقه، وتوعد ربنا إنه يثبت له إن هو الأحق بالمكانة دي،

وعلشان كدا الحـ*ـرب دي هتفضل مستمرة ليوم القيامة، ولكن أمر الله نافذ، وهو الحقيقة المطلقة والمصدقة،

وإن الشيطان ما هو إلا مغرور ومتكبر طمع في مكانة أكبر من حقه، أو زيادة عن حقه اللي كان واخده بالفعل.

واعرف يا عزيزي إنه ضعيف، وكل اللي هو فيه ما هو إلا غرور وتكبر.

وبكدا يا عزيزي أكون جاوبتك على السؤال:
كيف بدأ الشيطان.

وآخرًا كلها اجتهادات من العلماء في تفسير كتاب الله، والله أعلى وأعلم بصحتها.

ليوبارد لخدمات الامن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى